alzahra2
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

جرأة الجاحظ

اذهب الى الأسفل

جرأة الجاحظ Empty جرأة الجاحظ

مُساهمة  جند المرجعية الثلاثاء يونيو 01, 2010 1:40 am

مأساة الزهراء عليها السلام ج 1 - العلامة السيد جعفر مرتضى العاملي - ص 253



جرأة الجاحظ :

وما أبعد ما بين هذا الرجل الذي يختار خصوص الحديث الذي ظهرت فيه لمحات التحوير ، والتزوير ، بادعاء رضى الزهراء عليها السلام عن الذين جاؤا لاسترضائها ، رغم تكذيب كل الشواهد الواقعية والتاريخية والحديثية له ، وبين ذلك الرجل الآخر المعروف بانحرافه عن علي ، ثم باهتمامه بنقض فضائله عليه السلام ، وتأييد مناوئيه ، وهو الكتاب والأديب الذائع الصيت ، عمرو بن بحر

- ص 254 -


الجاحظ . . الذي يقول في رسالته المعروفة ب‍ " العباسية " - حسبما نقله عنه الشيخ الطوسي رحمه الله : " فلما منعها ميراثها وبخسها حقها ، واعتدى عليها ، وجنح في أمرها ، وعاينت الهضم وأيست من النزوع ووجدت مس الضعف وقلة الناصر ، قالت : والله لأدعون الله عليك . قال : والله لأدعون الله لك . قالت : والله لا أكلمك أبدا . قال : والله لا أهجرك أبدا . فإن يكن ترك النكير منهم على أبي بكر دليلا على صواب منعها ، إن في ترك النكير على فاطمة عليها السلام دليلا على صواب طلبها .

وأدنى ما كان يجب عليهم في ذلك : تعريفها ما جهلت ، وتذكيرها ما نسيت ، وصرفها عن الخطأ ، ورفع قدرها عن البذاء وأن تقول هجرا أو تجور عادلا وتقطع واصلا . فإذا لم تجدهم أنكروا على الخصمين جميعا ، فقد تكافأت الأمور واستوت الأسباب ، والرجوع إلى أصل حكم الله في المواريث أولى بنا وبكم وأوجب علينا وعليكم . ثم قال : فإن قالوا : فكيف يظن بأبي بكر ظلمها والتعدي عليها وكلما ازدادت فاطمة عليها السلام عليه غلظة ازداد لها لينا ورقة ، حيث تقول : " والله لا أكلمك أبدا " . فيقول : " والله لا أهجرك أبدا " .

- ص 255 -


ثم تقول : " والله لأدعون الله عليك " . فيقول : " والله لأدعون الله لك " ( 1 ) .

ثم يتحمل منها هذا القول الغليظ والكلام الشديد في دار الخلافة ، وبحضرة قريش والصحابة ، مع حاجة الخلافة إلى البهاء والتنزيه ، وما يجب لها من الرفعة والهيبة .

ثم لم يمنعه ذلك أن قال - معتذرا أو متقربا كلام المعظم لحقها المكبر لمقامها الصائن لوجهها المتحنن عليها - : فما أحد أعز علي منك فقرا ، ولا أحب إلي منك غنى ، ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : " إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه فهو صدقة " .

قيل لهم : ليس ذلك بدليل على البراءة من الظلم ، والسلامة من الجور ، وقد يبلغ من مكر الظالم ودهاء الماكر - إذا كان أريبا وللخصومة معتادا - أن يظهر كلام المظلوم ، وذلة المنتصف ، وحدب الوامق ، ومقة المحق ( 2 ) " انتهى كلام الجاحظ .

( 1 ) راجع : شرح نهج البلاغة للمعتزلي : ج 16 ص 214 ، وتلخيص الشافي : ج 3 ص 152 وغير ذلك .
( 2 ) تلخيص الشافي ج 3 ص 152 و 153 . عن العباسية للجاحظ . وقال المعلق ص 151 : إن كتاب العباسية قد طبع ضمن رسائل جمعها وحققها وشرحها الأستاذ حسن السندوبي ، وأسماها " رسائل الجاحظ " ورقم هذه الرسالة ( 12 ) وقد طبعت في مطبعة الرحمانية بمصر سنة 1352 . وذكر هذه الفقرات أيضا السيد القزويني في كتابه : فاطمة الزهراء من المهد إلى اللحد ص 420 عن رسائل الجاحظ ص 300 - 303 . ( * )

- ص 256 -


دلالة حرجة :

وهكذا يتضح : أن الزهراء عليها السلام لم تكن تعرف لأبي بكر إمامة ولا تعترف له بتولية ، ما دام أنها قد ماتت وهي غاضبة عليه وعلى صاحبه ، مهاجرة لهما ، وقد منعتهما من حضور جنازتها ، بل ومن معرفة قبرها أيضا .

ولا يمكن أن تكون الزهراء المعصومة المطهرة بآية التطهير ، والتي يغضب الله ورسوله لغضبها ، قد ماتت ميتة جاهلية ، وفق ما جاء في الحديث الشريف : " من مات ولم يعرف إمام زمانه - أو ليس في عنقه بيعة - ، فقد مات ميتة جاهلية " ( 1 ) .

قال العلامة المحقق الخواجوئي المازندراني : " إعلم أن المليين من المسلمين مع اختلاف مذاهبهم اتفقوا على صحة ما نقل عن النبي ( ص ) ، وهو قوله : " من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة

( 1 ) راجع ألفاظ الحديث في : " الغدير : ج 1 ، ص 390 ، عن التفتازاني في شرح المقاصد : ج 2 ، ص 275 ، وكنز الفوائد للكراجكي : ص 151 ، والمناقب لابن شهر آشوب : ج 3 ، ص 304 ، ومجمع الزوائد : ج 5 ، ص 224 و 225 و 219 و 218 ، ومسند أحمد : ج 4 ، ص 96 و ج 3 ص 446 ، والبحار ج 23 ، ص 92 و 88 و 80 ، و 89 وفي هوامشه عن الاختصاص : 269 ، وعن إكمال الدين : ص 230 و 231 ، ومنتخب الأثر : ص 15 ، عن الجمع بين الصحيحين والحاكم وكشف الغطاء : ص 8 ، وشرح نهج البلاغة : ج 13 ص 242 عن الإسكافي في نقض العثمانية ومنار الهدى للشيخ علي البحراني : ص 82 / 83 والمحلى : ج 1 ص 46 ، وصحيح البخاري كتاب الفتن ، باب سترون بعدي أمورا تنكرونها ، وصحيح مسلم ، كتاب الإمارة ، باب الأمر بلزوم الجماعة : ج 4 ص 517 ط دار الشعب . ( * )

- ص 257 -


جاهلية " ( 1 ) .

إذن فلا وقع للمقولة التي أطلقها البعض : إن هذا الحديث ليس فوق مستوى النقد . والتي يلزم منها إما مخالفتها ( ع ) لما جاء عن النبي ( ص ) أو أنه قد كان لها إمام آخر غير أبي بكر فمن هو يا ترى ؟ وهل يظن أنه غير علي ( ع ).

وهل يظن الظان أن الزهراء ( ع ) - وهي التي ماتت وليس في عنقها بيعة لأبي بكر - قد ماتت ميتة جاهلية ؟ ملاقاة الزهراء للرجال والحجاب : وبالمناسبة نقول : إن البعض قد استدل على بطلان حديث : خير للمرأة أن لا ترى الرجل ولا الرجل يراها ( 2 ) ، بأن الزهراء عليها السلام ،

( 1 ) الرسائل الاعتقادية ص 403 .
( 2 ) روي هذا الحديث عن النبي ( ص ) وعن الإمام الصادق ( ع ) وعن علي ( ع ) ، فراجع : وسائل الشيعة ج 20 ص 232 و 67 ، ومستدرك الوسائل : ج 14 ص 183 و 289 ، والبحار ج 43 ص 54 و 48 و 84 و ج 100 ص 239 و ج 101 ص 36 ، وإحقاق الحق : ج 9 ص 202 / 203 عن البزار و ج 10 ص 224 و 226 ، عن مصادر كثيرة . وراجع : مجمع الزوائد ج 4 ص 255 وكشف الأستار عن مسند البزار : ج 3 ص 235 ، وفضائل الخمسة من الصحاح الستة : ج 3 ص 153 ، و 154 عن كنز العمال : ج 8 ص 315 . وراجع كتاب الكبائر للذهبي : ص 176 . ودعائم الإسلام : ج 2 ص 124 ، و 215 وإسعاف الراغبين ( مطبوع بهامش نور الأبصار ) : ص 171 / 172 / 191 ، وكشف الغمة : ج 2 ص 92 ، ومكارم الأخلاق ص 233 ، ومناقب آل أبي طالب : ج 3 ص 119 ، وعوالم العلوم : ج 11 ص 197 ، ومقتل الخوارزمي ج 1 ص 62 ، وحلية الأولياء : ج 2 ص 41 ، ومناقب الإمام علي لابن المغازلي =>

- ص 258 -


- وهي قائلة هذا القول - كانت تلتقي بالرجال ، وتتحدث معهم ، أثناء الأزمة التي واجهتها مع الذين هاجموا بيتها ، وغصبوا فدكا . وقد التقت مع أبي بكر وعمر ، حينما جاءا ليسترضياها ، وتحدثت معهما بشكل طبيعي . .

وكانت عليها السلام تخرج مع من يخرجن مع النبي ( ص ) في غزواته ليقمن بشؤون الحرب .

وكان النبي ( ص ) يستقبل النساء ، ولو صح أنه خير للمرأة أن لا ترى الرجال ، لكان ينبغي أن يجعل ( ص ) حاجزا بينه وبين كل امرأة تأتيه ، ويقول لها : تكلمي من وراء حجاب .

والجواب :
أولا : إن هذا الحديث وإن كان ضعيف السند ، لكن الاستدلال على تكذيبه بما ذكر لا يصح ، لأن التقاءها عليها السلام بالرجال في أيام الأزمة التي واجهتها مع أبي بكر وعمر لا يعني أنها قد كشفت عن وجهها للناظرين ، وحديثها معهم قد يكون من وراء الحجاب ، أو في حالة لا تريهم فيها وجهها . .

وليس المقصود من عدم رؤيتها للرجال ، وعدم رؤيتهم لها : أن لا ترى ولا يرى كل منهم حجم وشكل الطرف الآخر.

=> ص 381 ، وثمة مصادر أخرى ذكرها في هامش كتاب العوالم وراجع : مناقب أمير المؤمنين علي ( ع ) للقاضي محمد بن سليمان الكوفي : ج 2 ص 210 و 211 ، وضياء العالمين ( مخطوط ) : ج 2 ق 3 ص 14 عن المناقب ، والدرة اليتيمة في بعض فضائل السيدة العظيمة : ص 31 ، ودعائم الإسلام : ج 2 ص 214 / 215 . ( * )

- ص 259 -


هذا ، وقد احتمل البعض أن يكون المقصود بهذا الحديث هو بيان مرجوحية اختلاط الرجال بالنساء . كما أن خروجها مع النبي ( ص ) في غزواته ، لا يلازم أن يرى الرجال وجهها أو محاسنها ، وليس ثمة أي دليل على أنها عليها السلام كانت تتولى بنفسها القيام بشؤون الحرب ، وخروجها على هذا النحو مع النبي ( ص ) لا يدل على ما ادعي .

وكذلك الحال بالنسبة لاستقبال النبي ( ص ) للنساء ، ولا يلزم في ذلك أن يجعل حاجزا بينه ( ص ) وبين كل امرأة تأتيه ، ولا أن يجعل لها حجابا لتكلمه من وراء الحجاب ، إذ يكفي أن تتحفظ هي بما تملكه من وسائل الستر ، وتكلمه وهي مكتملة الحجاب ، فإن الكلام مع شخص لا يلازم شيئا مما نهي عنه من التزين والتبرج ، أو الخضوع بالقول .

وثانيا : إنها حينما خطبت ( ع ) في حشد من المهاجرين والأنصار وغيرهم قد نيطت دونها ملاءة ، كما تذكر النصوص ( 1 ) .

وثالثا : إن موضوع رجحان عدم رؤية الرجال لها ، وعدم رؤيتها لهم ، لا ينحصر ثبوته بالحديث المذكور ، فهناك أحاديث ونصوص

( 1 ) الاحتجاج : ج 1 ص 254 ، وشرح النهج للمعتزلي : ج 16 ص 211 و 250 ، وبلاغات النساء : ص 24 ، وأعلام النساء : ج 4 ص 116 ، وكشف الغمة : ج 2 ص 106 ، وإحقاق الحق : ج 10 ص 299 ، والشافي للمرتضى : ج 4 ص 69 - 71 . وضياء العالمين ( مخطوط ) : ج 2 ق 3 ص 69 ، وراجع : العوالم : ج 11 ص 468 وشرح الأخبار : ج 3 ص 34 ومقتل الحسين للخوارزمي ج 1 ص 77 ، وشرح نهج البلاغة لابن ميثم : ج 5 ص 105 . ( * )

- ص 260 -


أخرى تثبت ذلك ، ونذكر منها :

1 - ما رواه محمد بن يعقوب ، عن عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، قال : استأذن ابن أم مكتوم على النبي ( ص ) ، وعنده عائشة وحفصة ، فقال لهما : قوما فادخلا البيت . فقالتا : إنه أعمى . فقال : إن لم يركما فإنكما تريانه ( 1 ) .

2 - وعن أم سلمة قالت : كنت عند رسول الله ( ص ) ، وعنده ميمونة ، فأقبل ابن أم مكتوم ، وذلك بعد أن أمر بالحجاب ، فقال : احتجبا . فقلن : يا رسول الله ، أليس أعمى لا يبصرنا ؟ قال ( ص ) : أفعمياوان أنتما ، ألستما تبصرانه ؟ ! ( 2 ) .

ومن الغرائب استدلال هذا البعض بهذه الرواية على دخول ابن أم مكتوم الأعمى على النبي وهو في مخادع زوجاته الكاشف عن وحدة الحال بينهما ، على حد تعبيره . ثم بناؤه على ذلك صحة نزول سورة عبس في حقه ( ص ) .

وقد أشرنا إلى بطلان هذا القول في الصحيح من سيرة النبي ( ص ) ( 3 )

( 1 ) الوسائل : ج 20 ص 232 ، والكافي : ج 5 ص 534 .
( 2 ) الوسائل : ج 20 ، ص 232 ، وفي هامشه عن مكارم الأخلاق ص 233 ، ومسند أحمد : ج 6 ص 296 ، والجامع الصحيح للترمذي : ج 5 ص 102 ، وسنن أبي داود : ج 4 ص 63 ، والكبائر للذهبي : ص 177 .
( 3 ) وليراجع أيضا : كتاب " عبس وتولى فيمن نزلت ؟ " ط المركز الإسلامي للدراسات سنة 1997 م . ( * )

- ص 261 -


فليراجع .

وإذا كان ابن أم مكتوم بدخوله مرة أو مرتين على رسول الله ( ص ) ، قد أنتج لنا وحدة الحال هذه ، فينبغي أن تتحقق وحدة حال أعمق بكثير بين النبي ( ص ) وبين جل - إن لم يكن كل - من التقى بهم في حياته .

3 - الجعفريات : أخبرنا عبد الله ، أخبرنا محمد ، حدثني موسى ، قال : حدثنا أبي ، عن أبيه ، عن جده جعفر بن محمد ، عن أبيه عليهما السلام : إن فاطمة بنت رسول الله ( ص ) استأذن عليها أعمى فحجبته ، فقال لها النبي ( ص ) : لم حجبته وهو لا يراك ؟ ! فقالت : يا رسول الله إن لم يكن يراني فأنا أراه ، وهو يشم الريح . فقال النبي ( ص ) : أشهد أنك بضعة مني . وفي دعائم الإسلام عن أبي جعفر عليه السلام مثله . وفي نوادر الراوندي : عن موسى بن جعفر مثله ( 1 ) .

4 - وبالإسناد المتقدم ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عليهما السلام : أن فاطمة بنت رسول الله ( ص ) ، دخل عليها علي عليه السلام ، وبه كآبة شديدة ، فسألته عن ذلك فأخبرها : أن النبي ( ص )

( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 14 ، ص 289 ، وفي هامشه عن الجعفريات ص 95 ، وعن دعائم الإسلام : ج 2 ص 214 ، وعوالم العلوم ج 11 ص 123 ، وفي هامشه عن نوادر الراوندي : ص 13 ، والبحار : ج 43 ص 91 ، ورواه ابن المغازلي : ص 380 - 381 . ( * )

- ص 262 -


سألهم عن المرأة : متى تكون أدنى من ربها ؟ فلم ندر . فقالت : ارجع إليه فأعلمه : أن أدنى ما تكون من ربها أن تلزم قعر بيتها . فانطلق فأخبر النبي ( ص ) . فقال : ماذا ؟ من تلقاء نفسك يا علي ؟ فأخبره أن فاطمة عليها السلام أخبرته . فقال : صدقت ، إن فاطمة بضعة مني .

ورواهما السيد فضل الله الراوندي في نوادره بأسناده عنه ( ص ) مثله ( 1 ) .

( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 14 ص 182 ، وفي هامشه عن : الجعفريات : 95 وعن نوادر الراوندي : ص 14 ، والبحار : ج 43 ص 92 و ج 100 ص 250 ، وعوالم العلوم : ج 11 ص 123 . ( * )

جند المرجعية
جند المرجعية
Admin

عدد المساهمات : 294
تاريخ التسجيل : 30/05/2010

https://alzahra2.hooxs.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى