المحبة والإيثار-اهمية الزواج في الإسلام-اسباب اهمية الزواج من منظار الاسلام

اذهب الى الأسفل

المحبة والإيثار-اهمية الزواج في الإسلام-اسباب اهمية الزواج من منظار الاسلام

مُساهمة  جند المرجعية في السبت يوليو 31, 2010 6:41 am

المحبة والإيثار

لقد أشرنا آنفاً إلى استحالة التوافق الأخلاقي الكامل بين شخصين، وهذا الأمر واضح بقدر مما حدا بالفلاسفة للقول:

"كل شخص يرى نفسه أولاً؛ يعني بلحاظ الأنا يختلف نظره للآخرين"، وبعبارة علمية يمكن أن يقال: الجنس الإنساني يتحدد بالفردية، فهوية كل إنسان تتفاوت مع هوية إنسان آخر تفاوتاً عظيماً، لذا لا ينتظر أن يتوافق الرجل والمرأة توافقاً أخلاقياً كاملاً.

يختلف الناس في تعاملهم على طول الزمان في أذواقهم وآمالهم؛ لذا يجب على من يروم تشكيل أسرة أن يلتفت إلى أن التوافق الكامل في محيط الأسرة مستحيل، وأن تحقق كل ما يصبو إليه هو خيال في خيال.

بعد أن بدا واضحاً لنا أننا لا يمكن أن نتجنب الاختلاف الذوقي ولا الاختلاف النفسي لابد لنا أن نتخذ التدابير اللازمة للحفاظ على تنظيم الأسرة تنظيماً يصون سلامتها بعيداً عن كل ما يعرقل سيرها نحو الأفضل.

فما هذه التدابير إذن؟

جواب هذا السؤال يكمن في مسائل أشرنا إليها في ما مضى؛ فالرجل والمرأة وباقي أفراد الأسرة الواحدة عليهم أن يتحلوا بالعفو والإيثار والتضحية منذ البداية لانطلاق مسيرة الأسرة.

والرجل أو رب الأسرة جدير بهذه الصفات أكثر من باقي أفراد الأسرة. وقد عبر القرآن الكريم عن هذه الصفات "بالصفح" أي: غض النظر عن الانزلاقات والاشتباهات الجزئية.

كذلك قلنا، إذا تمكن رب الأسرة من قلوب من هم دونه، أعني إذا استقرت محبته وكلامه في قلوب زوجته وأبنائه؛ استوت له الأمور استواءً يساعده على إدارة وتدبير أمور المنزل على أحسن وجه.

الإيثار ودوره الفعال

أعزائي، يجب أن تضعوا على رأس الأمور أن على الإنسان دائماً أن يحسن الظن بالتفاته إلى النقاط الإيجابية والجيدة، لا يلتفت إلى كل ما يشده إلى ملاحقة المعايب والمثالب في غيره.

إذا ما نظر الإنسان بحسن نية إلى أعمال الأفراد الذين يحيون معه بلغ الكمال في حل مشكلاته ومعضلاته. وعلى العكس من ذلك فيما إذا كان سيئ النية فستكون حياته جحيماً وكذلك في الآخرة فيحتمل أن يحشر على هيئة أخرى غير الآدميين.

مثل الأفراد الذين يسيئون النظر ويعتمدون على خيالات واهية مثلهم كمثل الذباب الدائم البحث في المحيطات الملوثة، هؤلاء لا يمكن لهم أن يروا النقاط الإيجابية والأعمال الحسنة لزوجاتهم العاملات صباحاً ومساءً في غسل الملابس وتهيئة الأغذية ومداراة الطفل والاهتمام بنظافة المنزل، و...

ولا يخطر ببالهم أن يروا أعمال غيرهم إلاّ بمنظار ضيق.

وهؤلاء لا يتذوقون حتى العسل وليس لهم من دنياهم غير الصراخ والعويل والاعتراض.

ومثل هذا الإنسان حري به حسن الظن سواء كان في محيط الأسرة أو في كل محيط إسلامي.

فلابد أن يعفو عن الاشتباهات والأخطاء التي قد تصدر عن رفيقة عمره ويشكرها على حسن صنيعها، ليستمرا في طريق السرور مطمئنين.

إن من الأصول في حياة الإنسان حسن النية وبعد النظر.

فمن المسلم به أن كل إنسان فيه خصال طيبة تبعث على الرضا عنه والسرور به. ولو التفت كل زوج إلى زوجته ناظراً إلى هذه الخصال الحميدة والسجايا الكريمة وحدها لوجد فيها ما يسعد به أبداً.

وكذا الأمر في المجتمع الكبير، فنقاط القوة في النظام الإسلامي، كثيرة جداً، والخدمات الجليلة للثورة الإسلامية عظيمة، وهي لا تسمح بالانشغال في النواقص والأخطاء واحتسابها حجة لمخالفة النظام.

أما أعداء الإسلام فيغمضون أبصارهم عن النقاط الإيجابية والأعمال الحسنة للثورة ويمسكون بنقاط الضعف التنفيذية ليعملوا على تعظيمها وتكبيرها في أعين الناظرين.

إساءة الظن بأخيك المسلم

قال رسول الله (ص):

"أحسنوا ظنونكم بإخوانكم تغتنموا بها صفاء القلب ونقاء الطبع"(1).

كذلك ورد ورد في مصباح الشريعة ما معناه "إذا صادف ورأيت أخاك المسلم في عمل غير محمود أو عمل مكروه، كان عليك أن تحمل عمله هذا على سبعين محملاً.

وإذا لم تطمئن نفسك بعد حملك لأخيك على سبعين محملاً، فلم نفسك وازجرها لعدم قبولها محملاً واحداً من بين هذه السبعين، واستر عليه واعذره.

إذن عليك أن تلوم نفسك المضطربة هذه لأنها أحرى أن تلام"(2).

فكل منا جدير بأن ينظر دائماً إلى محاسن وامتيازات المجتمع والأسرة والأصدقاء، ويحمل أعمالهم على محمل جيد غاضاً النظر عن الاشتباهات التي قد تصدر عنهم.

حسن الظن دلالة على صفاء القلب

عادة، تكون النظرة الحسنة وحسن الظن دلالة قوية على صفاء القلب الإنساني. فمن تنزه عن الرذيلة، وجاهد نفسه على هذا الطريق كان دائماً مطمئن النفس والخاطر حافظاً في الغالب توازنه الملحوظ.

ومثل هؤلاء الناس الأسوياء لا يمكن أن نراهم أصحاب خلافات ونزاعات في المنزل أو المجتمع ولا يتوقعون ممن سواهم أكثر مما هم عليه.

حسن الظن والنتائج الدنيوية

علينا أن لا نتوقع من المرأة عدم الخطأ، لأن الإنسان غير معصوم.

ويجب أن يعرف الرجل أنها لا يمكن أن تعمل طبق جميع آماله ورغباته، فإمكان الوقوع في الخطأ ومخالفة الآخرين أمران طبيعيان يستحيل حذفهما.

فعلى الرجل أن يغض النظر عن الاشتباهات الجزئية، ويكيل المديح للأعمال الحسنة التي تقوم بها المرأة من أجل ديمومة نظام الأسرة وقانونها.

وإذا عمل الإنسان على هذه الشاكلة، طابت دنياه، نأت عنه النزاعات والخلافات، وبدأ نشطاً فعالاً دائم الوقوف على قدميه، وحظي باحترام المجتمع والأسرة، ونجا من القلق والاضطراب، وازدادت محبته في النفوس، وسلم أولاده من الأمراض النفسية كالحسد، وعقد النقص وما إلى ذلك من الأمراض النفسية.

حسن النية والنتيجة الأخروية

إن أهم ما يصبو إليه الإنسان هو حسن العاقبة الذي يؤدي إلى السعادة التي وعد الله تعالى عباده الصالحين حين قال في محكم كتابه:

(ليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم) سورة النور، الآية: 22.

وعلى حد قول أمير المؤمنين (ع) ما مضمونه:

وإذا ما كانت الدنيا تطوق بسلاسلها الإنسان، وتجعل منه حافي القدمين سائراً على الأشواك في الصحراء، وهو راضٍ وسعيد ومطمئن البال على آخرته، فسوف يتحمل أكثر من ذلك ولن تكون الصعاب في الدنيا إلا مزيداً له على كسب الآخرة.

لقد علمنا الإسلام العزيز كيف نعفو.

فالصفح، يعني غض النظر عن الأخطاء والاشتباهات والتبعاد عن نسج الخيال وترك الإصرار على إشاعة المعايب والنواقص.

ومن الاستقامة رؤية محاسن الآخرين والثناء عليها ففي ذلك عمران الدنيا والآخرة.

وتجاوزنا عن مساوي الناس قد يكون وسيلة لتجاوز الله ـ تعالى ـ عن أعمالنا السيئة في يوم القيامة. وما أحرانا بغض النظر عن اشتباهات الناس ما دام سبباً لرحمة الله إياناً وتجاوزه عن عظيم سيئاتنا يوم الفزع الأكبر! ما أسعدنا حين يتجاوز الباري عن أعمالنا ولا يجرنا بسوء صنعنا إلى النار!!

وهذا هو أحد الامتيازات الأخروية للإنسان الكريم الذي يغض النظر عن سيئات الآخرين، وبالخصوص أسرته.

أعزائي، عليكم أن تستحضروا دائماً في أذهانكم الآية الشريفة صباحاً ومساءً وتفكروا بها جيداً لتعملوا بها لما لها من سعادة في الدنيا والآخرة، ويا حبذا لو كتبت هذه الآية الرحمانية بماء الذهب وأرفقت مع جهاز عرس بناتكم، ألا وهي:

(وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم).

أجل، هو كذلك. فليعفُ أحدكم عن الآخر ليعفو الله عن أخطائكم يوم القيامة.

لا تسيئوا الظن، ولا تنسجوا في الخيال.

تغاضوا عن اشتباهاتكم ولا سيما اشتباهات نسائكم وأهليكم، ليغض المولى ـ جل وعلا ـ عن عالم السيئات والخطيئات التي مارستموها يوم القيامة.

الرجل والمرأة أحدهما لباس للآخر

لقد وصف القرآن المجيد الرابطة بين الرجل وامرأته بعبارة جميلة ودقيقة جداً، فقال:

(هن لباس لكم وأنتم لباس لهن) سورة البقرة، الآية: 187.

ويخلص التفسير لهذه الآية الشريفة إلى أن الرجل والمرأة يمكن لهما أن يقمعا خلافهما فيما بينهما، ويندثر دون أن يعلم به أحد من خارج محيط الأسرة.

وما أجدرهما بأن يذيعا شيئاً من خلافهما حتى لأبويهما، ليبقى سرورهما سالماً من عبث الآخرين!

إذن لا يحق للمرأة أن تنتقل الاختلافات المنزلية إلى أمها وأبيها وأقرب الناس إليها وكذا الرجل لا يمتلك هذا الحق.

طريقة حل الخلاف

ينبغي أن تلزم الاختلافات والنزاعات حدود البيت قدر الإمكان، وإذا وصل الأمر إلى حد لا يمكن معه كتمان الخلافات وجب على الزوجين أن يعملا على طبق ما جاء في القرآن المجيد:

(وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما إن الله كان عليماً خبيراً) سورة النساء، الآية: 35.

التحكيم، هذا الذي جاء به القرآن الكريم، يتم في وقت وصلت فيه الأمور إلى حد قد تتشتت عنده الأسرة الواحدة ولاح قرار الطلاق في الأفق.

عندما يصل الحال إلى هذه المرحلة، حينذاك يجب أن يجلس الطرفان وتطرح المسألة على بساط البحث في وجود حكمين من كلا الطرفين لوضع نهاية يخرج معها الجميع بالصلح والصفاء.

إذن، فقط يكون طرح الاختلافات والنزاعات خارج محيط المنزل في المراحل التي يحتمل فيها أن تصل إلى تفتيت أركان الأسرة وهدم نظامها، يتطرق الطرفان إلى قضية الطلاق الذي هو أبغض الحلال إلى الله، ولا يحق للزوجين أن يستعرضا ما بينهما من خلافات جزئية وإدخال الحكمية في موضوع صغير يمكن حله بشكل أو بآخر داخل المحيط الأسري.

نتيجة

ما يمكن أن نستفيده من الآية المباركة المذكورة آنفاً هو: إن المشاكل الداخلية لا يمكن إخراجها من حدود الأسرة بأي شكل من الأشكال؛ وضرورة إسداء النصح والوعظ، وترك المسائل التي يحتمل أن تؤدي إلى التباعد والجفاء.

وإذا لم نحصل على نتيجة حتمية، وخفنا الطلاق البغيض أدخلنا حكماً من أهله وآخر من أهلها لحل القضية سلمياً بعيداً عن الطلاق وما يجر من ويلات على المجتمع والأسرة.

وبناءً على هذا التعبير، فإن اللباس إذا تلوث بعث الإنسان نفسه على الخجل.

وهكذا نقاط الضعف في الرجل والمرأة إذا ذاعت في الناس بعثت صاحبها على الخجل شأنها شأن اللباس الملوث إذا ظهر به صاحبه في الناس خجل من تلوثه.

فعلى الرجل والمرأة ألا يذيعا خلافهما في الناس، فيبوءوا بالخجل منه. وعليهما أولاً أن يجتنبا الخلاف في المنزل ما استطاعا إلى ذلك سبيلاً.

وعليهما ألا يخرجاه من المنزل إذا حدث.

ويجب أن يسود العفو والصفح حياة الأسرة.

وعلى الزوجين أن يربيا نفسيهما على ألا يرى أحدهما من صاحبه غير الحسنات، ويتغاضى عن السيئات، ويصبر أحدهما على الآخر، ويحسن به الظن دائماً.

حديث لأحد العظماء

قال أحد العظماء: قد يغض الزوجان نظرهما عما يظهر من معايبهما في الأشهر الأولى من الزواج بدافع من اشتداد الرغبة النوعية التي تحجبهما عن رؤية غيرها.

خاصة إذا كان كل منهما يكن حباً شديداً للآخر مصداقاً لقول أمير المؤمنين (ع): "حب الشيء يعمي ويصم"(3).

أما، بعد انقضاء العام الأول تنفتح الوجوه أكثر ليستعرض الواحد منهما نقاط ضعف الطرف الآخر مما يجر على برودة العلاقات الأسرية.

وأحياناً قد تجر إلى الطلاق والانفصال أو مماشاة الحال اضطراراً، وطبيعة، فإن الأولاد الذين يكبرون في منزل أو دار هكذا سيكونون معقدين أو عرضة للأمراض النفسية.

المحبة الفطرية للرجل والمرأة

من المسلم به أن الله ـ جلت أسماؤه ـ وطبق الفطرة الإلهية جعل المودة والرحمة والحب بين الرجل وامرأته، لكن بني آدم يوجهون أحياناً ضربة قاصمة لهذه المحبة والمودة بما يرتكبونه من أخطاء.

(ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) سورة الروم، الآية: 21.

يثبت الله المحبة في قلوب الناس إذا كانوا مترفعين عن سوء الظن، ورد القول، والتفوه بالكلمات النابية التي لا تليق.

وقد يؤدي الكلام النابي على قلته إلى ارتكاب ما عظم من الأخطاء، ويكون عاملاً مهماً في سحق المحبة التكوينية.

ولهذا أوصى الإسلام الرجال بإظهار المحبة لنسائهم، فقال رسول الإسلام (ص):

"قول الرجل لامرأته إني أحبك لا يذهب من قلبها أبداً"(4).

عليكم أن تضعوا سلوك أئمة الدين (ع) نصب أعينكم وتنتهجوا ما نهجوه من العفو والصفح طوال حياتهم.

فهذا الأمر يسهم بشكل جدي وأساسي في استحكام واستقرار نظام الأسرة وتربية الأبناء.

أنموذج من سلوك العظماء

كان المرحوم كاشف الغطاء ـ رضوان الله تعالى عليه ـ من كبار علماء ومراجع العالم الإسلامي في يوم من الأيام جالساً في محراب العبادة فمر به أحد المتسولين واقترب منه سائلاً إياه مقداراً من النقود، فلم يعطه، لأسباب يعرفها هو؛ فما كان من السائل إلا أن بصق في وجه المرحوم كاشف الغطاء.

وبعد هذا العمل الجريء قام ـ رضوان الله عليه ـ بالسير بين صفوف المصلين ليجمع مبالغ نقدية لهذا المتسول.

هذا هو نموذج للسائرين على نهج الأئمة المعصومين (ع)، لقد كان سلوكهم لا يقبل الشك والشبهة.

كذلك كان الإمام السجاد (ع) مثالاً حياً للعفو والصفح، يغض النظر فيه عن الكثير من اشتباهات وأخطاء وسيئات الناس، بل كان يفعل أحسن من ذلك، فيرد المسيئ بالإحسان إليه.

تذكير

أعزائي، رسخوا العفو في وجودكم ليكون ملكة لكم. تجاوزوا عن الأخطاء، غضوا الأنظار عن اشتباهات الآخرين، وأحسنوا الظن بهم.

ولا تكونوا كالذباب تسعون دوماً وراء نقاط الضعف تلوكونها بألسنتكم، بل عليكم أن تسعوا إلى كشف نقاط القوة واستعراض سلوك الآخرين الحسن، وخصوا بذلك بيوتاتكم.

فإذا صرتم هكذا لم يظهر خلاف، ولم يستعص حل مشكل.

والأهم من ذلك أن المولى ـ جل وعلا ـ يوم القيامة لن يفتح ما طوي من دفاتر أعمالكم وسيشطب بقلم العفو عن ذنوبكم.

أهمية الزواج في الإسلام

المنزل من الأماكن التي تتيح للإنسان حياة طيبة كريمة. وفيه يكتسب الرجل والمرأة كثيراً من الفضائل، ويجتنبا كثيراً من الرذائل. ولا نبالغ إذا قلنا إن المنزل كالجبهة يصنع الإنسان.

الزواج سنة رسول الله (ص)

إن شريعة الإسلام المقدسة أبدت عناية فائقة بالزواج فقال رسول الله فيه:

"ما بني بناء في الإسلام أحب إلى الله ـ عز وجل ـ من التزويج"(5).

وكذلك وصلنا متواتراً قول أمير المؤمنين (ع).

"تزوجوا، فإن التزويج، سنة رسول الله (ص)، فإنه كان يقول: من كان يحب أن يتبع سنتي، فإن من سنتي التزويج"(6).

لقد حث الإسلام الذكر والأنثى على الزواج المبكر وأكد أهميته، فقال الرسول الكريم (ص):

"النكاح سنتي فمن رغب عن سنتي فليس مني(7) وأحسن البيوت تلك التي استقبلت الزوجين".

يجب ألا يمنع الفقر من الزواج

أكد الإسلام التزويج في كل مناسبة تسنح لهذا التوكيد، فقال تعالى:

(وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم) سورة النور، الآية: 32.

يعني أنه يجب ألا يكون الفقر سداً مانعاً لعملية الزواج، فما هذا إلاّ وسوسات شيطانية إذا صدقناها أسأنا الظن بالله تعالى.

وسوء الظن بالله من المحرمات.

لقد وعد المولى سبحانه وتعالى عباده أن يفتح أبواب الرزق لمن أراد الزواج وكان فقيراً. وقد قال أبو عبد الله (ع): "من ترك التزويج مخافة الفقر فقد أساء الظن بالله ـ عز وجل ـ إن الله تعالى يقول: "أن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله"(Cool.

مباهاة الرسول (ص) بالزواج

إن الزواج وحفظ نسل المسلمين لهو من دواعي فخر ومباهاة رسول الله (ص) وفيه قال:

"تناكحوا وتناسلوا فإني أباهي بكم يوم القيامة ولو بالسقط".

"تزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم يوم غدٍ في القيامة حتى إن السقط يجيء محبنطئاً على باب الجنة، فيقال له: ادخل الجنة، فيقول: لا أدخل حتى يدخل أبواي الجنة قبلي".

"تعلمون أني نبيكم، أتزوج، وآكل الغذاء اللذيذ وأخالط الناس، فمن رغب عن سنتي فليس مني"(9).

عدم الموانع في طريق الزواج

لقد أزاح الإسلام عن طريق الزواج موانع وسدود مهمة، فأقرّ الإسلام قلّة المهر، والجهاز المنزلي.

وفي الحقيقة أننا من سلوك النبي الأكرم (ص) والأئمة الأطهار (ع) ومسلمي صدر الإسلام نفهم بوضوح كيف أزاحوا العراقيل عن جادة الزواج.

لقد نبذ الإسلام العظيم الأساطير فألمح الرسول (ص) إلى ذلك بما مضمونه:

"سحقت الخرافات تحت أقدام الإسلام"(10)؛ زواج الرسول (ص) وذهاب ابنته فاطمة الزهراء ـ سلام الله عليها ـ إلى بيت الزوجية كلها دلائل تشير إلى أن الإسلام حارب الخرافات والجاهلية معاً.

زواج الإمام علي أمير المؤمنين (ع)

جاء الإمام علي (ع) إلى رسول الله (ص) وبعد أن عرض في محضره أحاديث كثيرة قال: يا رسول الله، أنت ذخري وملاذي في الدنيا والآخرة، يا رسول الله؛ رغم محبتك لي وعنايتك زوجني امرأة آنس بها وتكون لي أهلاً.

يا رسول الله: جئت إليك أخطب ابنتك فاطمة. فأعقد لي عليها.

قالت أم سلمة: رأيت جبين رسول الله (ص) يتلألأ من شدة الفرح، بعدها تبسم بوجه أمير المؤمنين (ع) وقال له: يا أبا الحسن، هل لديك مهر فاطمة (ع) لأعقد لك عليها؟

فقال علي (ع): فداك أمي وأبي، وهل يخفى عليك أوضاعي وأنت تعلم أن لي سيفاً ودرعاً وجملاً واحداً أحمل عليه الماء. ولا غير هذه الأشياء عندي.

فقال رسول الله (ص): إنك غير مستغنٍ عن سيفك هذا، لأنك تريد جهاداً في سبيل الله، وتحارب به أعداء الله.

وأما الجمل، فتحمل عليه الماء لتروي به أشجار النخيل، وتحمل عليه متاعك في السفر. إني أزوجك فاطمة (ع) بدرعك هذا"(11).

جهاز سيدة الإسلام الأولى

لقد كان جهاز فاطمة (ع) قميصاً واحداً قيمته سبعة دراهم، ونقاباً قيمته أربعة، وقماشاً من القطيفة أسود خيبرياً، وسريراً نسج بليف النخيل وسطه، وفراشين، وأربعة من المساند من جلود الطائف، وستارة واحدة من الصوف، وحصيراً من الخوص، رحى واحدة، وقدراً من البرونز، وقدحاً لشرب الماء صنع من الجلد، آنية خشبية لجمع اللبن، وقربة ماء، وإبريقاً طلي بالقير، وغطاءً أخضر لآنية، وإناءً خزفياً واحداً لشرب الماء(12).

عطية الزهراء البتول (ع)

عند طريقها إلى بيت علي (ع) وهي عروس تزف، صادفت فاطمة الزهراء (ع) امرأة محتاجة، فأعطتها ـ سلام الله عليها ـ لباس عرسها ولبست هي لباس المرأة المحتاجة، وبهذا اللباس البالي ذهبت إلى بيت زوجها.

وفي صبح اليوم التالي جاء رسول الله (ص) إلى بيتها فرآها بغير لباس عرسها، فقصت عليه ما حدث بالأمس، ففرح رسول الله (ص) حتى قال: "فدتك أمي وأبي يا ابنتي".

والتفت رسول الله (ص) إلى علي وقال له: "يا علي، إن فاطمة هذه هي كفؤ لك، ولم لم تكن لما وجدت من تكون كفؤاً لك. ثم قال لفاطمة الزهراء (ع): يا زهراء، إن علياً هذا هو كفؤ لك ولو لم يكن لما وجدت من يكون كفؤاً لك.

تقسيم الأعمال

ثم قال الرسول (ص): أعمال علي هي خارج المنزل، وأعمال فاطمة داخله.

وهنا قالت الزهراء (ع):

"لا يعلم ما داخلني من السرور إلى الله في هذا الأمر". لقد ابتهجت الزهراء (س) وكانت بهجتها تسع هذا العالم لأن الرسول (ص) أعفاها من العمل مع المحارم خارج بيتها.

مثال للزواج في صدر الإسلام

كان الزواج في صدر الإسلام يسيراً.

وإذ ذاك جاءت إلى الرسول (ص) امرأة وقالت له: "تزوجني يا رسول الله".

ولم يكن الرسول (ص) راغباً في ذلك، ولا في ردها بغير احسان إليها، فطأطأ رأسه إلى الأسفل، وإذا بأحد الأصحاب ينهض من الجمع يا رسول الله: إن كنت لا ترغب في زواجها فزوجنيها.

فرفع الرسول (ص) رأسه ونظر إليها وقال: ما تقولين؟

فقالت: نعم يا رسول الله (ص)، فقال الرسول للرجل: ما عندك؟

فأجاب: ليس لي إلا هذا القميص الذي يسترني.

فسأله النبي (ص): أتحفظ القرآن؟

فقال: احفظ منه سورة الواقعة.

فقال الرسول (ص) للمرأة: هل ترضين بسورة الواقعة تعليماً مهراً لك؟

فأجابت بنعم فقرأ الرسول (ص) خطبة العقد لهما وقال للرجل: لا أريد أن أراك إلاّ وماء الغسل يقطر من رأسك.

البدعة في أمر الزواج

لقد أزال الشرع المقدس الإسلامي عن طريق الزواج كل الموانع والعوائق التي تطرقنا إليها سلفاً، وكل بدعة يأتي بها الإنسان ويلصقها بالإسلام يجب أن يعطي الدليل عليها يوم القيامة، والمبتدع ومروج البدعة شريكان في الذنب.

لقد وكد الرسول الأكرم (ص) الزواج برفعه الموانع من طريقه (13).

الزواج نوع من أنواع الجهاد

للزواج أثر حسن في المجتمع والنسل الجديد فإدارة الزوجة البيت في نظر الإسلام جهاد في سبيل الله، ولهذا قال رسول الله (ص): جهاد المرأة حسن التبعل(14).

وكذا الأمر بالنسبة للرجل، فربوبية الأسرة ثوابها كبير وكما عبر المعصوم (ع):

"الكاد على عياله كالمجاهد في سبيل الله".

ولقد جاء في الخبر ما مضمونه:

كل قطرة تسقط من غسل من بدن الرجل أو امرأته يبدلها الله بملك يستغفر لهما إلى يوم القيامة.

وقد رفعت الموانع والخرافات في ظل الجمهورية الإسلامية، فعلينا جميعاً ألا ندعها تعود إلينا منغصة حياتنا بكدرها وشرها الحاجب للنجاة من الآثام.

الحاجة إلى الزواج عضوية

عضوياً، يحتاج من يبلغ سن الرشد من فتى أو فتاة إلى الزواج، وإذا لم يبلغ حاجته اضطرب فكره وشعوره وبدنه، فظهر مجتمع مريض وفاسد.

طبقاً لأحكام التكوين الإلهي، عند العطش يشرب الماء، وإذا تحمل الإنسان وعانى مشقةً معاكسة للتكوين الإلهي بحركة هو يسعى لها، سوف يسلم أمره مجبوراً في النهاية ويتناول الماء أو يموت.

وهكذا الحاجة الفطرية إلى الولد، فهي في صميم الفتيات والفتيان إذا بلغوا سن الرشد.

فإذا عوملوا خلافاً للتكوين العضوي انجرفوا إلى شاطئ الفساد، وبذلك يفسد المجتمع.

وما نراه في المجتمعات المدعية بالرقي والحضارة من فساد هو ثمرة للعمل على خلاف الفطرة، إذ يجر الحرمان والابتذال الجسديان إلى الكآبة والشقاء والتوتر العصبي المدمر للطمأنينة والاستقرار.

أسباب أهمية الزواج من منظار إسلامي

ترجع أهمية الزواج في الإسلام إلى نقطتين:

1 ـ ارضاء الغريزة

فالزواج يفي بحاجة جسدية ماسة جداً وفاءً سليماً طاهراً مما يشين النفس ويتلف البدن. أي أنه يصون الإنسان نفساً وجسماً من مخاطر الكبت والابتذال الشهويين.

هذا الإنسان مثلما يحتاج للماء عند العطش وللغذاء عند الجوع ويحتاج للنكاح عند الشبق. والزواج هو السبيل لسد هذه الحاجة الأساسية الماسة، ولذا شرعه الإسلام بضوابط حكيمة تضمن سرور الزوجين ببعضهما وتحابهما الدائم.

2 ـ التربية الإنسانية

إن السبب الثاني الذي أكد عليه الإسلام في تشكيل الأسرة وهو أمر مهم جداً ألا وهو التربية.

لقد بينا سابقاً أن جو الأسرة هو مكان حي للتربية تنشأ فيه النفوس الطيبة وتزدهر فيه المكارم، وتنزاح الرذائل، إذا يتعاون الزوجان البصيران على إظهار الخير والحق والجمال، ومحو الشر والباطل والقبح في بناء أسرة متحابة متماسكة.

وهذه الغاية تفرض علينا أن نعطل كثيراً من رغباتنا في البيت، لأن هذا التعطيل للرغبات وغض النظر عن بعض الاشتباهات في محيط الأسرة، ضروري جداً لتكوينها وتهذيبها.

وإذا ما صبرت المرأة وزوجها قربة إلى الله تعالى وتحمل أحدهما الآخر في سبيل الله، آتاهما الله أجراً وثواباً كبيراً وفي الخبر جاء ما مضمونه:

"من صبر على سوء خلق المرأة أعطاه الله ثواب أيوب في بلائه، ومن صبرت على سوء خلق زوجها أعطاها ثواب آسيا".

الهوامش:

(1) مصباح الشريعة، ص380.

(2) مصباح الشريعة، ص381.

(3) ومن عشق شيئاً أغشى بصره (نهج البلاغة فيض، ص330).

(4) وسائل الشيعة، ج14، ص10.

(5) وسائل الشيعة: ج14، صفحة3.

(6) وسائل الشيعة: ج14، صفحة4.

(7) وسائل الشيعة: ج14، صفحة4.

(Cool من لا يحضره الفقيه.

(9) بحار الأنوار: ج22، ص124.

(10) بحار الأنوار: ج3، ص126 ـ 127.

(11) وسائل الشيعة: مجلد14، ص3.

(12) راجع بحار الأنوار: ج43، باب تزويج فاطمة الزهراء (ع).

(13) قال رسول الله (ص): "أكثر أهل النار العزاب".

(14) وسائل الشيعة: ج11، ص15.

avatar
جند المرجعية
Admin

عدد المساهمات : 294
تاريخ التسجيل : 30/05/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alzahra2.hooxs.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى