حديث صحيح عند أهل السنة غريب على شيعي ! لسماحة السيد هاشم الهاشمي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

حديث صحيح عند أهل السنة غريب على شيعي ! لسماحة السيد هاشم الهاشمي

مُساهمة  جند المرجعية في السبت يوليو 31, 2010 5:02 am

إن حديثا حول واحدة من مناقب فاطمة عليها السلام التي يذهب الحاكم إلى صحة سنده واعتبره الهيثمي حسنا ووثق الدار قطني راويه يعد مضمونه غريبا على بعض الرواة من الشيعة ! فقد روى الشيخ الصدوق بسنده عن أبي ذر يحيى بن زيد بن العباس بن الوليد البزاز بالكوفة ، قال : حدثنا عمي علي بن العباس ، قال : حدثنا علي بن المنذر ، قال : حدثنا عبد الله بن سالم (1) ، عن علي بن عمر بن علي ، عن الصادق جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن علي بن الحسين ، عن الحسين بن علي ، عن علي بن أبي طالب عليه السلام ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : ( يا فاطمة ، إن الله تبارك وتعالى ليغضب لغضبك ويرضى لرضاك ، قال : فجاء صندل فقال لجعفر بن محمد عليه السلام : يا أبا عبد الله ، إن هؤلاء الشباب يجيئونا عنك بأحاديث منكرة ، فقال له جعفر عليه السلام : وما ذاك يا صندل ؟ قال : جاءنا عنك أنك حدثتهم أن الله يغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها ، قال : فقال له جعفر عليه السلام : يا صندل ألستم رويتم فيما تروون أن الله تبارك وتعالى ليغضب لغضب عبده المؤمن ويرضى لرضاه ، قال : بلى ، قال عليه السلام : فما تنكروه أن تكون فاطمة مؤمنة يغضب الله لغضبها ويرضى لرضاها ، قال : فقال : ( الله أعلم حيث يجعل رسالته ) (2) .
ويظهر بشكل واضح مدى قصور معرفة الراوي في مقامات أهل البيت عليهم السلام بحيث اضطر الامام إلى مداراته وتنزل معه في النقاش حتى جعل الزهراء عليها السلام كواحدة من المؤمنات ، والمؤمن يغضب الله لغضبه ! ولو أردنا أن نخوض في مبحث ضعف معتقدات بعض الرواة ومداراة الأئمة عليهم السلام لهم والتحدث معهم على قدر وعاء معرفتهم وعقولهم وإيمانهم للزمنا تأليف كتاب مستقل في ذلك .
وعلى هذا الأساس ذهب كثير من علمائنا الأبرار إلى أن بعض الرواة إنما تم تضعيفهم من قبل الرجاليين أو نظرائهم من الرواة لعدم قدرتهم على استيعاب المعارف الرفيعة التي يطلقونها نظرا لضعف معرفتهم وإيمانهم ونظرا للأجواء التي كانوا محاطين فيها ، ومن هؤلاء محمد بن سنان الذي كان من حملة الاسرار وخزنة العلوم الخاصة (3) .
فالمعرفة بما في ذلك معرفة مقامات أهل البيت عليهم السلام وأفضليتهم من غيرهم من عوامل تفاضل الافراد في الايمان ، وإن التفضيل في حقيقة الامر ليكشف عن مدى وجود صفات الكمال في الفاضل أكثر من المفضول ، وفي هذا دعوة للانجذاب نحو الكمال أكثر وكذلك تمييز موجبات الكمال على أقل تقدير إن لم يتحرك الانسان بنفسه نحو الكمال ، وإن ذلك سيعينه يوما إذا ما ارتفعت الموانع للميل والقرب من الكمال .
ولو لاحظنا الحياة الانسانية لوجدناها قائمة على ذلك فإنك إذا عرفت أن هذا الشخص صاحب علم غزير تنجذب نحوه ، فإن عرفت أن علومه متنوعة ويتقنها جميعا ازداد إعجابك به ، وإن علمت مع هذا أنه صاحب عبادة وتهجد وزهد وورع أثرت شخصيته فيك بحيث تقوم بتقليد سلوكه ، وهكذا كلما وجدت فيه عنصرا من عناصر الكمال اشتد شغفك في متابعته كأسوة لك في حياتك ، بل إن نفس معرفتك بعناصر الكمال فيه لها في حد ذاتها قيمة إيجابية وإن لم يقارنها العمل فعلا ، لأنها ستعينك وما إن أردت أن تسير في طريق الخير والهدى ، أما من لا يعرف تلك العناصر فهو كمن قال فيه الامام الصادق عليه السلام : ( العامل على غير بصيرة كالسائر على غير الطريق لا تزيده سرعة السير إلا بعدا ) (4)
وعلى هذا الأساس فما نجده في كلمات فضل الله من اعتبار التطرق لبعض الأحاديث الدالة على تفضل أمير المؤمنين والزهراء عليهما السلام من فضول الكلام منشؤه عدم تشخيصه لأهمية المعرفة وتأثيرها في الايمان والسلوك العملي .



(1) ومن هذا الموضع يشترك الشيخ الصدوق مع الحاكم النيشابوري والطبراني في باقي الاسناد .
(2) أمالي الصدوق : ص 313 ، المجلس 61 ، ح 1 .
(3) راجع على سبيل المثال : بهجة الآمال : ج 6 ، ص 441 فقد جاء في منظومة زبد المقال للبروجردي :
وكيف كان فهو ذو الاسرار * * * وذو وجادة من الاخبار
(4) الكافي : ج 1 ص 43
avatar
جند المرجعية
Admin

عدد المساهمات : 294
تاريخ التسجيل : 30/05/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alzahra2.hooxs.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى