المنهج الفكري والإستنباطي(قواعد ومبانٍ للفكر والإستنباط)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

المنهج الفكري والإستنباطي(قواعد ومبانٍ للفكر والإستنباط)

مُساهمة  جند المرجعية في الجمعة يوليو 30, 2010 10:57 am


المنهج الإستنباطي:
إننا فيما يرتبط بالمنهج الإستدلالي لذلك البعض، نكتفي بذكر النقاط التالية:



ـ العمل بالقياس عند الحاجة ولو في مسألة واحدة.
ـ النهي عن القياس لأجل عدم الحاجة إليه.
إنه لا مانع عند السيد محمد حسين فضل الله من العمل بالقياس وغيره من الطرق الظنية في أي مورد لا يجد في الكتاب وفي الحديث، ما يفيد في إنتاج الحكم الشرعي. على اعتبار أن نهي الأئمة عن العمل بالقياس إنما هو بسبب عدم الحاجة إليه. فإذا احتاج الناس إليه ولو في مسألة واحدة فلا مانع من العمل به [ تأملات في آفاق الإمام الكاظم ص40-44 ولا سيما 43]

وقد صرّح بذلك في كتابه تأملات في آفاق الأمام الكاظم عليه السلام، كما سنرى.. مع أن ما ورد عن أئمة أهل البيت من النهي الصحيح والصريح عن القياس لا مجال للنقاش فيه، وهو معروف من مذهب الشيعة الأمامية..

ونختار بعض ما كتبه السيد فضل الله حول موضوع القياس، فهو يقول:

"جاء في الحديث عن الأمام موسى الكاظم (ع) ما رواه المفيد بسنده عن الحسن بن فضال عن أبي الفراء عن سماعة عن العبد الصالح: سألته فقلت: إن أناسا من أصحابنا قد لقوا أباك وجدّك وسمعوا منهما الحديث فربما كان شيء يبتلى به بعض أصحابنا وليس عندهم في ذلك شيء يفتيه، وعندهم ما يشبهه، يسعهم أن يأخذوا بالقياس؟ فقال:لا، إنما هلك من كان قبلكم بالقياس، فقلت له: لم لا يقبل ذلك؟ فقال: لأنه ليس من شيء إلاّ جاء في الكتاب والسنة.

إن هذا الحديث يوحي بأن رفض القياس كان بسبب عدم الحاجة إليه لشمولية الكتاب والسنة لكل ما يحتاجه الناس من الأحكام الشرعية في شؤون الحياة العامة والخاصة بحيث يمكنهم أن يجدوا فيها المعالجة الخاصة للقضايا الجزئية، والمعالجة العامّة للقواعد الكليّة المنفتحة على أكثر من موقع.. فيكون الرجوع إلى القياس رجوعا إلى ما لا ضرورة له، بالإضافة إلى أنه لا يملك أساسا للحجيّة لأنه يعتمد على الظن الذي لا يغني من الحق شيئا، لاسيما أن علل التشريع قد لا تكون واضحة وضوحا كليا بالمستوى الذي يستطيع الإنسان أن يدرك معه أساس التشريع في هذا المورد بشكل قطعي ليستنتج من ذلك حكم المورد الآخر الذي يشابهه، فقد يدرك الإنسان جانبا من المدرك ويغفل عن الكلية التي تزن الأمور بميزان دقيق، حيث يختلف في الموضوع حسب الإنطباعات الذاتية في فهمهم لأسرار الحكم والموضوع معا".

إلى أن قال:

"وقد ورد في بعض الروايات أن الأمام موسى الكاظم سأل أبا يوسف عندما سأله عن الفرق بين التظليل للمحرم في الركوب وفي النزول، فقال له ما تقول في الطامث أتقضي الصلاة؟ قال: لا، قال: فتقضي الصوم؟ قال: نعم. قال: ولم؟ قال: هكذا جاء. فقال أبو الحسن: وهكذا جاء هذا.

وهذا الذي أراد أهل البيت أن يؤكدوه، وهو أن دين الله لا يصاب بالعقول، لأن العقول تدرك بعض الأمور ولكنها قد تغفل عن إدراك البعض الآخر مما يوحي بأن الحكم الشرعي لم يستكمل ملاكه بشكل دقيق وهذا ما نلاحظه في اختلاف الحكم في بعض الموارد المتشابهة في أكثر من وجه كما في الصلاة والصوم اللذين تجمعهما الناحية العبادية، ولكن حكمهما في القضاء مختلف، وهكذا أمر الله في كتابه بالطلاق وأكد فيه شاهدين ولم يرض بهما إلاّ عدلين، وأمر في كتابه بالتزويج وأهمله بلا شهود.

وربما نستفيد من الحديث الأول الذي يؤكد عدم الحاجة إلى القياس لوفاء الكتاب والسنة بجميع الأحكام، أن الأمر لو لم يكن كذلك بحيث كانت هناك حاجة ملحة إلى معرفة الحكم الشرعي لبعض الأمور ولم يكن لدينا طريق إلى معرفته من الكتاب أو السنة، فإن من الممكن أن نلجأ إلى القياس أو نحوه من الطرق الظنية في حال الانسداد انطلاقا من أن الإعتماد على الطرق الظنية العقلائية أو الشرعية كان مرتكزا على الحاجة إليها لإدارة الشؤون العامة للناس بحيث لولاها لاختل نظام حياتهم لأن العلم وحده لا يكفي في ذلك، ولكننا قد لا نحتاج إلى ذلك لأن في القواعد العامة كفاية، ولأن في توسعة الإستظهار بإلغاء الخصوصية التي تجمد الحكم في مورد خاص من جهة الفهم العرفي الذي لا يجد للخصوصية أساسا في الحكم ونحو ذلك" [تأملات في آفاق الإمام الكاظم ص40 ـ 44] ويلاحظ: أن السيد فضل الله ينسب هنا كتاب الإختصاص المتضمن للمصائب التي جرت على الزهراء للشيخ المفيد رحمه الله تعالى الذي ينسب إليه إنكار ذلك أو على الأقل عدم ذكره لهذا الأمر في مؤلفاته]

ويقول أيضاً:

"إننا نتصور أنه لا بد لنا من أن ندرس هذه الأمور دراسة أكثر دقّة وأكثر حركية باعتبار أننا نستطيع في حال استنطاق الحكم الشرعي الوارد في هذا المورد نستطيع أن نصل إلى اطمئنان في كثير من الحالات من خلال دراستنا لعمق الموضوع الذي نحيط به من جميع جهاته مقارنا بموضوع آخر مشابه له في جميع الحالات مما يجعل احتمال اختلافهما في الحكم احتمالا ضعيفا بحيث لا تكون المسألة ظنية بالمعنى المصطلح عليه للظن، بل قد تكون المسألة تقترب من الإطمئنان إن لم تكن اطمئنانا، إن المشكلة هي أن الدراسة الأصولية والفقهية تؤطر ذهنية الإنسان في هذه الدائرة الضيقة. ومن هنا ينشأ الإنسان وفي قلبه وحشة من أن يمد الحكم الثابت لموضع إلى أمثاله، لأن ما أسميه لغة القياس التي تألفها الذهنية الشيعية تجعل كل شيء قياسا عندهم حتى ولو كان الإحتمال احتمالا بعيدا جدّا، لأنهم إذا لم يستطيعوا أن يشيروا إلى خصوصية الإحتمال في مضمونه، فإنهم يطلقون الإحتمال في المطلق ويقولون إن الله اعلم بالخصوصيات ونحن لا طريق لنا إلى معرفتها بحيث يغلقون الباب على أي استيحاء واستلهام للملاك الشرعي.

حتى إننا نجد بعض الأصوليين عندما يتحدثون عن مورد من الموارد التي كانت متعلقة بالأمر الذي يكشف عن وجود ملاك ملزم في الموضوع، فإننا نراهم أنهم إذا حدث هناك أي عنوان يسقط الأمر؛ إمّا من جهة عدم القدرة أو من أي جانب من الجوانب أو من جهة التزاحم بأمر آخر أهم مثلا، بحيث يصبح الموضوع من دون أمر، فإنهم يقولون إنه لا يمكننا أن نتقرب، إذا كان المورد مما يتقرب به إلى الله بالملاك عينه لأننا لا نحرز وجود الملاك إلا من خلال الأمر، فإذا سقط الأمر ولو من خلال أشياء أخرى طارئة خارجية عن ذات الموضوع فإننا لا نحرز الملاك، ولذلك فنحن لا نستطيع أن نعتبر هذا الموضوع واجدا للملاك الشرعي بحيث نرتب عليه آثار أي موضوع وارد من ملاكه، فيما هي من آثار الملاك.

ما نتصوره أن علينا أن نعيد دراسة الأحاديث التي وردت في رفض القياس عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، لأن الواضح أن بعض القضايا التي رفض فيها نقل الحكم من موضوع إلى موضوع آخر كانت منطلقة من أن السائل اعتقد الملاك في جانب مقاس بينما كان الملاك شيئا آخر لا يسمح بهذا القياس، لأنه لا يحقق عناصر القياس كما نلاحظ في رواية أبان بن تغلب عن أبي عبد الله الصادق (ع) " قال: قلت له: ما تقول في رجل قطع اصبعا من أصابع المرأة؟

قلت: كم فيها؟

قال: عشر من الإبل.

قلت: قطع اثنتين.

قال: عشرون.

قلت: قطع ثلاثا.

قال: ثلاثون.

قلت: قطع أربعا.

قال: عشرون.

قلت: سبحان الله، يقطع ثلاثا فيكون عليه ثلاثون، ويقطع أربعا فيكون عليه عشرون!؟... إن هذا كان يبلغنا ونحن بالعراق فنبرأ ممن قاله، ونقول: الذي جاء به شيطان!؟

فقال: مهلا يا أبان! هذا حكم رسول الله (ص) إن المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث الدية، فإذا بلغت الثلث رجعت إلى النصف. يا أبان إنك أخذتني بالقياس. والسنّة إذا قيست محق الدين".

"إذا تنطلق المسألة من جانب آخر، لا من جانب العدد بالمقام، وإنما من جانب طبيعة مشاركة المرأة في العقل الديتي (أي الدية) التي تتحملها العاقلة، فالقضية لها جانب آخر هو تصور الملاك في جانب ولكن هناك ملاك آخر في جانب آخر، ربما نجد بعض الحالات التي لا مجال فيها حتى للقياس، كما في قضية قضاء الصوم بالنسبة إلى ذات العادة وعدم قضاء الصلاة وهكذا.. إنني أتصور أن ثمّة مسلّمات درج عليها الأصوليون والفقهاء في الحكم الشامل بالنسبة إلى القياس.

ويمكننا أن نعيد النظر فيها، فلعلنا نكتشف شيئا جديداً. وفي هذا الإطار، لا بد من الإلفات إلى أحد محفزات العمل بالقياس عند بعض المذاهب، وهو انطلاقه من ضرورة معرفة الأحكام مع قلة الأحاديث الصحيحة، فلجأ هذا البعض إلى القياس لملء الفراغ كما حصل مع الأمام أبي حنيفة الذي كان أول من نظّر للقياس وعمل به، إذ لم يصح عنده من أحاديث النبي (ص) إلاّ ثمانية عشر حديثا حسب ما أذكر. بمعنى أنه لا يملك أي مصدر لاستنباط الحكم الشرعي، وهذا ما نعبر عنه بانسداد باب العلم والعلمي، ومن الطبيعي أنه إذا انسد باب العلم بالأحكام أو باب الحجج الخاصة، أي ما يعبر عنه بالعلمي، فإننا لا بد أن نرجع إلى حجية الظن على بعض المباني، كمبنى الكاشفية، بمعنى أن العقل يحكم بذلك عند فقدان كل الوسائل لمعرفة الحكم الشرعي مع وجود علم إجمالي بوجود حكم شرعي لم يسقط. وإذا كان الأمر كذلك فلا بد أن يجعل الله حجة ويكون الظن حجة، وعند ذلك يكون القياس أقرب الحجج من هذا الموضوع.

ومن خلال هذا نفهم أن مسألة رفض القياس لدى أئمة أهل البيت (عليهم السلام) قد يكون منطلقا من أن هناك أحاديث في السنة الشريفة واردة بشكل واسع جدا لا يحتاج فيه إلى القياس لأن باب العلم مفتوح من جميع الجهات مثلا، سواء أكان من خلال القواعد العامة أم من خلال النصوص الخاصة" مجلة المنطق عدد111ص76-79

ونعتقد أن فساد القياس في مذهب أهل البيت أشهر من أن يحتاج إلى بيان أو إقامه برهان..




avatar
جند المرجعية
Admin

عدد المساهمات : 294
تاريخ التسجيل : 30/05/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alzahra2.hooxs.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى