اسم " علي " عليه السلام نزل من عند الله تعالى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

اسم " علي " عليه السلام نزل من عند الله تعالى

مُساهمة  خادم المرجعية في الجمعة يوليو 30, 2010 10:42 am

[i]
بسم الله الرحمن الرحيم
ve]]

والفضيلة الأخرى التي امتاز بها الإمام علي (عليه السلام) على سائر ‏الابة إن اسمه الشريف جاء له من عند الله تبارك وتعالى من عالم ‏الغيب.‏

الشيخ عبد السلام: إن هذا الكلام غريب جدا، أ فهل كان أبو طالب نبيا ‏يوحى إليه، حتى نقول بأن اسم ابنه نزل أو جاء من عند الله؟! إن هذا إلا ‏أقاويل الشيعة يختلقونها من فرط حبهم لسيدنا علي كرم الله وجهه، وليس ‏لهذا الاسم ربط بعالم الغيب، بل اختاره أبو طالب لولده.‏

قلت: ليس كلامي بغريب، وإنما استغربته لأنك لا تعتق بولاية الإمام علي ‏‏(عليه السلام)‏. فإنك تظن أن هذا الاسم جعل على الإمام علي (عليه السلام) ‏حين ولادته، وليس كذلك، فإن الله تعالى قد ذكر في جميع الكتب السماوية ‏اسمي محمد وعلي عليهما الصلاة والسلام بصفة النبوة والإمامة، وإن هذين ‏الاسمين المباركين كتبهما الله عز وجل وجعلهما على السماوات والأرضين ‏وعلى أبواب الجنة وعلى العرش العظيم، قبل أن يخلق آدم أبا البشر بآلاف ‏السنين، فلا يختص بزمن أبي طالب (ع).‏

الشيخ عبد السلام: أليس هذا الكلام غلوا في حق علي كرم الله وجهه؟ فقد ‏قارنتموه بسيد المرسلين (صلى الله عليه وآله) وذكرتم اسمه مع اسم النبي ‏‏(صلى الله عليه وآله) مكتوبا في عالم الملكوت وحتى على العرش العظيم. ‏نعم اسم رسول اله (صلى الله عليه وآله) كوجوده ونفسه فوق كل شيء ‏وليس له قرين، ‏

ولكنكم بالتمسك بخبر ضعيف، غير معتبر تحتجون علينا، بل وتجعلوه سندا ‏مقبولا ودليلا معقولا لفتة فقهائكم فيفتون بوجوب ذكر علي بعد اسم النبي ‏‏(صلى الله عليه وآله) في الأذان.‏

فتبسمت ضاحكا من قوله، وقلت: لا يا أخي إنني غير مغال حق أمير ‏المؤمنين وسيد الوصيين وقائد الغر المحجلين، ابن عم الرسول وزوج ‏البتول وسيف الله المسلول وأسد الله الغالب مظهر العجائب والغرائب ‏وصاحب الفضائل والمناقب الإمام علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه ‏عليه.‏

نحن ما قارنا اسمه مع اسم رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ولا نحن ‏سجلنا اسمه مع اسم النبي (صلى الله عليه وآله) في السماوات والعرش ‏العظيم، بل الله عز وجل هو قارن اسم وليه علي بن أبي طالب مع اسمه ‏واسم نبيه (صلى الله عليه وآله) وكتب اسمه مقارنا لاسمه العزيز واسم ‏حبيبه على أبواب الجنان كما ورد في روايات أعلامكم وعلمائكم بإسنادهم ‏لا بأسانيد ضعيفة زعمت، وقد أثبتوا تلك الروايات ونقلوها في مصادركم ‏المعتبرة لدى كبار علمائكم وأعلام محدثيكم الذين لو ضعفتهم فقد ضعفت ‏مذهبك، فليس ولا لأي واحد منكم الخضوع لمقامهم والتسليم لآرائهم وقبول ‏ما رووا في مسانيدهم وتصانيفهم.‏

الشيخ عبد السلام: لو تتفضل بذكر بعض تلك الروايات التي نقلها كبار ‏علمائنا وأعلام محدثينا.‏

قلت: روى الطبري في تفسيره وابن عساكر في تاريخه في ترجمة الإمام ‏علي (عليه السلام)‏، وروى العلامة الكنجي القرشي الشافعي في كفاية ‏الطالب / باب 62، والحافظ أبو نعيم في حلية الأولياء، والعلامة ‏

القندوزي في الينابيع / باب 56 حديث 52 نقلا من ذخائر العقبى لمحب الدين ‏الطبري، رووا بأسانيدهم على أبي هريرة ـ مع اختلاف يسير في الألفاظ ‏واتحاد المعنى ـ عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: مكتوب على ‏ساق العرش لا إله إلا الله وحده لا شريك له ومحمد عبدي ورسولي أيدته ‏بعلي بن أبي طالب.‏

وروى جلال الدين السيوطي في الخصائص الكبرى: ج1/10، وفي الدر ‏المنثور في أوائل سورة الإسراء، نقلا عن ابن عساكر وابن عدي انهما ‏رويا عن أنس بن مالك عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: ليلة أسري بي ‏إلى السماء رأيت مكتوبا على ساق العرش: لا إله إلا الله محمد رسول الله ‏‏(صلى الله عليه وآله)، أيدته بعلي.‏

وروى القندوزي في الينابيع باب / 56، نقلا عن ذخائر العقبى للطبري عن ‏أبي الحمراء عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: ليلة أسري بي على ‏السماء، نظرت إلى الساق الأيمن من العرش فرأيت مكتوبا محمد رسول ‏الله، أيدته بعلي ونصرته به، وقال : أخرجه الملا في سيرته.‏

وروى القندوزي أيضا في الباب نقلا عن كتاب " المناقب السبعون " الحديث ‏التاسع عشر / عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله (صلى ‏الله عليه وآله): مكتوب على باب الجنة قبل أن يخلق الله السماوات والأرض ‏بألفي عام، محمد رسول الله، وعلي أخوه، قال رواه ابن المغازلي.‏

أقول: رواه أحمد في المناقب، والعلامة الهمداني في كتابه مودة القربى / ‏المودة السادسة، والخطيب الخوارزمي في المناقب، وابن شيرويه في ‏الفردوس ، كلهم عن جابر بن عبد الله الأنصاري، كما مر .‏

وتذكرت حديثا جميلا مناسبا لموضوع الحوار، أخرجه العلامة الهمداني ‏الشافعي في مودة القربى / المودة الثامنة / عن علي (عليه السلام) انه قال ‏له النبي (صلى الله عليه وآله): إني رأيت اسمك مقرونا باسمي في أربعة ‏مواطن:‏

1ـ فلما بلغت بيت المقدس في معراجي إلى السماء وجدت على صخرة بها ‏لا إله إلا الله محمد رسول الله أيدته بعلي وزيره.‏

2ـ ولما انتهيت إلى سدرة المنتهى وجدت عليها إني أنا الله لا إله إلا أنا ‏وحدي، محمد صفوتي من خلقي أيدته بعلي وزيره و نصرته به.‏

3ـ ولما انتهيت إلى عرش رب العالمين فوجدت مكتوبا على قوائمه إني أنا ‏لا إله إلا الله أنا محمد حبيبي من خلقي أيدته بعلي وزيره و نصرته به.‏

وروى الثعلبي في تفسيره ـ كشف البيان ـ والطبري في تفسيره في تفسير ‏الآية 62 من سورة الأنفال: (هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ) عن أبي ‏هريرة وعن ابن عباس أنها نزلت في علي. ثم رووا عن النبي (صلى الله ‏عليه وآله): رأيت مكتوبا على العرش: لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، ‏محمد عبدي ورسولي أيدته ونصرته بعلي بن أبي طالب.‏

أخرجه القندوزي أيضا في الينابيع الباب الثالث والعشرون عن أبي نعيم ‏الحافظ عن أبي هريرة، وابن عساكر في تاريخه عن ابن عباس حبر الأمة، ‏قال القندوزي: وروى عن أنس بن مالك نحوه، ثم ‏

نقل عن كتاب الشفاء: روى ابن قانع القاضي عن أبي الحمراء قال: قال ‏رسول الله (صلى الله عليه وآله): لما أسري بي إلى السماء إذا على العرش ‏مكتوب: لا إله إلا الله محمد رسول الله أيدته بعلي.‏

وروى المغازلي الفقيه الشافعي في كتابه المناقب / حديث رقم 89 بسنده عن ‏ابن عباس قال: سئل النبي (صلى الله عليه وآله) عن الكلمات التي تلقاها آدم ‏من ربه فتاب عليه. قال: سأله بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين ‏إلا تبت علي، فتاب عليه(1).‏

وأخرجه عنه القندوزي في الينابيع / الباب الرابع والعشرون.‏

أكتفي بهذا المقدار من الروايات والأخبار وأظن أن الشيخ استوفى جوابه: ‏بأن الله تعالى قرن اسم وليه علي بن أبي طالب باسمه واسم حبيبه ونبيه، لا ‏نحن، والخبر ليس بضعيف ولا عن طريق واحد بل وصل إلينا من طرق ‏شتى، ونقله علماء المسلمين من السنة والشيعة.‏

وأما كلامك يا شيخ: بأنه هل كان أبو طالب نبيا يوحي إليه؟

فأقول: الوحي لا يلازم النبوة، فقد أوحى الله تعالى إلى أم موسى وما كانت ‏في مقام النبوة، والله سبحانه يصرح في ذلك بقوله عز وجل:‏

{وَ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَ لا ‏تَخافِي وَ لا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَ جاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ}

1- وكذلك أخرجه عن ابن المغازلي صاحب تفسير اللوامع: ج1/219.‏

2- سورة القصص، الآية 7.‏

وربما أوحى الله تعالى إلى غير الإنسان كما في قوله سبحانه:‏

{وَ أَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَ مِنَ الشَّجَرِ وَ مِمَّا ‏يَعْرِشُونَ}(1).‏

ومما لا شك فيه أن الوحي له مراتب فالمرتبة الأعلى والأقوى منها تحصل ‏للأنبياء، والأدنى منها تحصل لغير الأنبياء بإرادة الله القادر المنان.‏

كما نستفيد من كلام الله تعالى، أن أوامره إلى عباده وهدايتهم لمقاصده، لا ‏تنحصر بطريق الوحي، فإنه قادر أن يبلغها لمن يريد بأي طريق شاء، ولو ‏بخلق النداء والصوت، كما حدث ذلك لمريم ابنة عمران، فقد قال سبحانه: {فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلاَّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا * وَ هُزِّي إِلَيْكِ ‏بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا * فَكُلِي وَ اشْرَبِي وَ قَرِّي عَيْناً فَإِمَّا ‏تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ ‏إِنْسِيًّا}(2).‏

فكما إن الله عز وجل بلغ مراده إلى أم موسى بالوحي، وإلى أم عيسى ‏بالنداء، فقد بلغ أبا طالب أيضا بأنه انتخب اسم علي واشتقه من اسمه ‏الأعلى لوليد الكعبة، فسماه عليا.‏

ولا نقول بأن الوحي الذي كان ينزل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ‏نزل على أبي طالب ولا نعتقد نبوته، وإنما نقول بأن الله تعالى نبه أبا طالب ‏وبلغه إما بالنداء أو بمشاهدته لوحا مكتوبا أن يسمي ولده بالاسم المشتق من ‏اسم الله العلي الأعلى، فيسميه عليا وقد فعل أبو طالب ‏

1- سورة النحل، الآية 68.‏

2- سورة مريم، الآية 24 ـ 26.‏

ذلك، ولم ننفرد نحن بهذا القول، بل وافقنا فيه بعض أعلامكم أيضا.‏

روى العلامة الهمداني الشافعي في كتابه مودة القربى / المودة الثامنة، ونقل ‏عنه الحافظ القندوزي في كتابه ينابيع المودة / الباب السادس والخمسون: ‏عن العباس بن عبد المطلب (رض) قال: لما ولدت فاطمة بنت أسد عليا ‏سمته باسم أبيها أسد، ولم يرض أبو طالب بهذا الاسم فقال: هلم حتى نعلو [ ‏جبل ] أبا قبيس ليلا وندعو خالق الخضراء لعله ينبئنا في اسمه، فلما أمسيا ‏خرجا وصعدا أبا قبيس ودعيا الله تعالى، فأنشأ أبو طالب شعرا:‏

يا رب هذا الغسق الدجى والقمر المنبلج الـمـضي
بين لنا من أمرك الخفي ما ذا ترى في اسم ذا الصبي

فإذا خشخشة من السماء، فرفع أبو طالب طرفه فإذا لوح مثل زبرجد أخضر ‏فيه أربعة أسطر فأخذه بكلتي يديه وضمه إلى صدره ضما شديدا فإذا ‏مكتوب:‏

يا أهل بيت المصطفى النبي خصصتما بالولد الزكي
إن اسمه من شامخ العلي علي اشتق من العلي

فسر أبو طالب سرورا عظيما وخر ساجدا لله تبارك وتعالى وعق [عنه] ‏بعشر من الإبل، وكان اللوح معلقا في بيت الله الحرام يفخر به بنو هاشم ‏على قريش حتى غلب الحجاج بن الزبير، انتهى كلام العلامة الهمداني.‏

أقول: وهذه الرواية عطف على ما شبق وتدل على أن أبا طالب كان مؤمنا ‏بالله موحدا له سبحانه متوجها إليه في مهامه وحوائجه.‏

وأما قولك يا شيخ: بأن فقهاء الشيعة يفتون بوجوب ذكر ‏

علي (عليه السلام) في الأذان، فهو كذب وافتراء، ولو كنت صادقا فاذكر ‏لنا فتوى واحدة من فقهائنا.‏

نعم نحن نذكر اسم الإمام علي (عليه السلام) ونشهد له بالولاية والإمامة، ‏بقصد الندب وإجهارا بالحق، لأنا نعرف مندوبية ذلك ومطلوبية ذكر اسم ‏علي بالولاية والإمامة بعد النبي (صلى الله عليه وآله)، نعرفه مما ذكرنا من ‏الروايات في كتبكم المعتبرة والتي مرت مع ذكر المصادر الكثيرة، بأن الله ‏عز وجل قرن اسم علي (عليه السلام) مع اسم النبي (صلى الله عليه وآله)، ‏وذكر عليا بعد ذكر حبيبه ورسوله محمد (صلى الله عليه وآله) حتى في ‏عرشه العظيم وعلى أبواب الجنان قبل أن يخلق الأرض والسماوات.‏

ونكتفي بهذا ونرجع إلى صلب الموضوع في الحوار وهو ذكر أمهات ‏الفضائل والأصول الثابتة لعلي (عليه السلام)‏.‏

زهد الإمام علي (عليه السلام) وتقواه‏

والفضيلة الثانية التي امتاز بها ولا يساويه أحد فيها فضيلة الزهد والتقوى. ‏وأجمع علماء الإسلام عامة، وجمهور المحدثين وأصحاب السيرة والتاريخ ‏بأن علي بن أبي طالب كان أزهد الناس بعد رسول الله (صلى الله عليه ‏وآله) وأورعهم واتقاهم، حتى أن العلامة ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح ‏نهج البلاغة نقل قول الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز أنه قال: ما علمنا ‏أحدا كان في هذه
الأمة بعد النبي (صلى الله عليه وآله) أزهد من علي بن ‏أبي طالب.
[/b]

خادم المرجعية

عدد المساهمات : 19
تاريخ التسجيل : 30/05/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى