الحلقة الأولى : لماذا نقيم العزاء على الإمام الحسين (ع)؟

اذهب الى الأسفل

الحلقة الأولى : لماذا نقيم العزاء على الإمام الحسين (ع)؟

مُساهمة  جند المرجعية في الثلاثاء يونيو 01, 2010 8:11 pm

أهم ما دار في خمس حلقات من برنامج "ليالي عاشوراء" الذي بث على قناة "الأنوار" الفضائية في شهر محرم الحرام من عام 1426هـ حول الشعائر الحسينية، مع لفت الأنظار إلى وجود بعض الزيادة أو النقيصة غير المخلة بين ما هو مدون هنا وما هو مبثوث على القناة كما هي العادة الجارية في اللقاءات التلفزيونية التي تتحكم فيها أمور متغيرة توجب عدم الاقتصار على نص الأسئلة والأجوبة، وخاصة مع ملاحظة ضيق وقت البرنامج الموجب لعدم التطرق لبعض المقاطع في بعض الأجوبة، وأحيانا حذف بعض الأسئلة والأجوبة المعدة لها بالكامل، والتي بلغت في بعض الحلقات النصف تقريبا، مما دعا إلى إدراجها مع أجوبتها تعميما للفائدة.

الحلقة الأولى : لماذا نقيم العزاء على الإمام الحسين (ع)؟

زمن طويل وقرون عدة والحزن لايزال في قلوب المؤمنين على سيد الشهداء الإمام الحسين (ع)، وفي كل عام يقرأ العزاء على الحسين (ع) في مختلف أرجاء العالم، ومجالس العزاء المنتشرة لم تتوقف يوما من تجديد العزاء بالحسين (ع).
ولنا في هذه الفقرة تساؤلات يطرحها البعض عن مجالس العزاء على الحسين (ع) وحقيقتها وتأثيرها النفسي على المؤمنين (ع).

* مجالس الإمام الحسين والبدعة

سؤال: هل مجالس العزاء على الإمام الحسين (ع) بدعة؟
الجواب:
حتى نحكم على شيء ما أنه بدعة فلابد أن نحدد قبل ذلك مفهوم البدعة، وبصراحة فإن بعض المتعصبين الذين اتهموا المسلمين جزافا بارتكابهم البدعة ابتدعوا مفهوما غير إسلامي في البدعة فهم مبتدعون قبل أن يتهموا الآخرين بالابتداع.
فالبدعة لا تعني مجرد إحداث شيء لم يكن من قبل بل في نسبة ما ليس من الدين إلى الدين على أنه منه، فالبدعة أن تقول أن الإسلام يدعو إلى الصوم المندوب في اليوم العاشر من شهر شوال مثلا مع أنه لم يثبت ما يدل على ذلك، أما إذا لم يقل الشخص ذلك وفي مقام العمل صامه لا لأجل أن هناك حثا خاصا من الدين في ذلك اليوم بل لأجل أن هناك استحبابا عاما للصيام التطوعي، ومن جملة الأيام ذلك اليوم، فهو يعد مصداقا للندب العام لا الندب الخاص.
أما إذا أخذنا مفهوم الحادث الجديد في مفهوم البدعة فلن يخلو مذهب أو مسلم من البدعة، فمثلا اعتاد العربي إذا ما شرب القهوة وأراد أن يثبت لمن يصبها أنه لايريد المزيد أن يهز الفنجان، فهذه عادة جديدة، وكثير من العادات التي يحدثها الناس للتعبير من هذا القبيل، مثل القرقيعان.
والعزاء على الإمام الحسين (ع) يعد سنة لا بدعة باعتبار أن النبي (ص) وأهل بيته هم الذين أحيوها.
ولكن بغض النظر عن مسألة الروايات الدالة على إحياء النبي (ص) وأهل بيته (ع) للعزاء فإننا نستطيع أن ننفي عنها صفة البدعة مع ذلك لأن الثابت في الشريعة أن كل ما يوجب إحياء أمر الدين وتعظيم شعائره فهو أمر مرغوب فيه، وعزاء سيد الشهداء هو المحقق لذلك، وهذا نظير احتفال المسلمين بالمولد النبوي الشريف فإن في إقامته إحياء لذكر خاتم النبيين (ص) وإحياء لسنته.

* من يحدد البدعة؟

سؤال: بناء عليه يطرح تساؤل وهو من يحق له أن يحدد البدعة؟ وهل لهؤلاء الحق في اتهام غيرهم بارتكاب البدعة؟
الجواب:
المشكلة تنشأ من قيام من ليس له الأهلية في إقحام نفسه في أمر لايعرفه، وهم يتسببون في إيجاد مثل هذه الربكة في الأوساط الإسلامية، وإلا فمن يرجع إلى العلماء الذين يستندون إلى الأصول العلمية يجدهم يصرحون بجواز إقامة الاحتفال بالمولد النبوي، وإقامة العزاء على الإمام الحسين (ع) تستند إلى نفس الأصول العامة التي من أجلها أجيز لأجلها الاحتفال بالمولد النبوي.

* أدلة إقامة عزاء الإمام الحسين (ع) في سيرة النبي (ص)

سؤال: هل للعزاء على الإمام الحسين ما يسنده في سيرة المصطفى (ص) ومن تبعه من المؤمنين (رض)؟
الجواب:
بالتأكيد، فالنبي (ص) هو أول من أقام العزاء على ابنه الحسين (ع) وكما يروى في مصادر الفريقين السنة والشيعة، وأكتفي بما جاء من مصادر أهل السنة
أ - فقد روى الطبراني بإسناده عن أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت:
«كان رسول الله (ص) جالسا ذات يوم في بيتي، فقال (ص): لا يدخل علي أحد، فانتظرت فدخل الحسين (ع) فسمعت نشيج رسول الله (ص) يبكي (والنشيج صوت معه توجع وبكاء، أي أن صوت بكاء النبي (ص) كان من الارتفاع بحيث بلغ أم سلمة مع أنها خارج الحجرة) فاطلعت فإذا حسين (ص) في حجره والنبي (ص) يمسح على جبينه وهو يبكي.
فقلت: والله ما علمت حين دخل؟ (أي أنه لم يكن عن اختياري)
فقال: إن جبريل عليه السلام كان معنا في البيت (يعني في مهمة خاصة ليبلغ نبيه مما أوحاه الله)، فقال: أفتحبه؟
قلت: أما في الدنيا فنعم.
قال: إن أمتك ستقتل هذا بأرض يقال لها كربلاء، فتناول جبريل من تربتها فأراها النبي (ص).
فلما أحيط بحسين حين قتل قال: ما اسم هذه الأرض؟
قالوا: كربلاء؟
قال: صدق الله ورسوله، كرب وبلاء.
يعلق الهيثمي على هذه الرواية ويقول:
"وفي رواية (أي أخرى للطبراني): صدق رسول الله، أرض كرب وبلاء.»
ثم يقول الهيثمي:
"رواه الطبراني بأسانيد ورجال أحدها ثقات". (مجمع الزوائد ج9 ص188)
ب - وأيضا تتمة للحديث السابق روى الهيثمي عن الطبراني بإسناده عن أبي أمامة قال:
قال رسول الله (ص) لنسائه:« لاتبكوا هذا الصبي، يعني حسينا.»
قال أبو أمامة: «وكان يوم أم سلمة فنزل جبريل، فدخل رسول الله (ص) الداخل، وقال لأم سلمة: لا تدعي أحدا أن يدخل علي، فجاء الحسين (ع) فلما نظر إلى النبي (ص) في البيت أراد أن يدخل فأخذته أم سلمة فاحتضنته وجعلت تناغيه وتسكنه، فلما اشتد في البكاء» (ويبدو أن الإمام الحسين (ع) لم يرض إلا بالدخول على جده) «خلت عنه »(أي تركته يدخل، فهي بقيت متحيرة من تنفيذ أي الأمرين من النبي (ص): طلب عدم إدخال أحد عليه، أو طلب عدم السماح ببكاء الحسين (ع) ويبدو أنها فضلت أن تنفذ الطلب الثاني)، « فدخل حتى جلس في حجر النبي (ص). »
«فقال جبريل للنبي (ص): إن أمتك ستقتل ابنك هذا.
.... فتناول جبريل تربة فقال: بمكان كذا وكذا، فخرج رسول الله (ص) قد احتضن حسينا كاسف البال مغموما، فظنت أم سلمة أنه غضب من دخول الصبي عليه، فقالت: يا نبي الله جعلت لك الفداء أنك قلت لنا: لا تبكوا هذا الصبي وأمرتني أن لا أدع أحدا يدخل عليك، فجاء فخليت عنه، فلم يرد عليها فخرج إلى أصحابه وهم جلوس .... فأخبرهم بقتله وأراهم التربة.»قال الهيثمي:
"رواه الطبراني ورجاله موثقون...". (مجمع الزوائد ج9 ص189)
وكذلك كان الأمر في المؤمنين (ع) من بعد النبي (ص) فقد ذكر السبط ابن الجوزي الحنفي في تذكرة الخواص نقلا عن الواقدي:
"لما وصل الرأس – رأس الحسين – إلى المدينة والسبايا، لم يبق بالمدينة أحد إلا وخرجوا وهم يضجون بالبكاء". (تاريخ النياحة على الإمام الحسين (ع) ج1 ص91 عن إقناع اللائم)
وكذلك ذكر سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص ص267 وكذلك ابن حجر في الصواعق المحرقة ص169، أن أم سلمة لما بلغها قتل الحسين (ع) قالت: أو قد فعلوها، ملأ الله قبورهم نارا، ثم بكت حتى غشي عليها". (إقناع اللائم ص141)
وكذلك نقل ابن حجر في صواعقه ص 198 أن أنس بن مالك كان عند ابن زياد لما حمل برأس الحسين إليه، وجعل ابن زياد يتجاسر على الرأس الشريف ويضرب ثنايا أبي عبد الله بقضيب، فبكى أنس وقال: كان أشبههم برسول الله. (المصدر السابق)
وينقل ابن حجر العسقلاني في فتح الباري:
"لما قتل الحسين بكى الناس فأكثروا". (المصدر السابق ص142)

* سيرة أهل البيت (ع) في إقامة عزاء سيد الشهداء (ع)

سؤال: وكيف كانت سيرة أهل البيت (ع) وأقوالهم في هذا الشأن؟
الجواب:
ما ورد عن أهل البيت (ع) من إقامتهم العزاء والمآتم على الإمام الحسين (ع) الشيء الكثير مما لا يسع المجال ذكره إلا على نحو الاختصار الشديد، فمثلا:
أ – نجدهم كانوا يدعون إلى إنشاد الشعر المبكي في الإمام الحسين (ع) ويشجعون عليه، والشعر في تلك الأزمنة كان له دور الفضائيات في هذه الأزمنة، وقد روى الصدوق عن الإمام الصادق (ع) أنه قال لأبي عمارة المنشد:
«يا أبا عمارة من أنشد في الحسين (ع) شعرا فأبكى خمسين» (أي أنها دعوة للتجمعات)« فله الجنة، فما زال ينزل بالعدد إلى الثلاثين والعشرين والعشر والواحد، ثم قال: من أنشد في الحسين شعرا فبكى فله الجنة». (ثواب الأعمال باب ثواب من أنشد في الحسين فبكى وأبكى أو تباكى ص111 ح2 ط الأعلمي بيروت ، عنه البحار ج44 ص282)
ب – لم يكتف الأئمة (ع) بالدعوة إلى المجالس الحسينية بل مارسوا عملا ذلك، يقول أبو عمارة المنشد، قال لي أبو عبد الله (ع):
«يا أبا عمارة أنشدني في الحسين بن علي، فأنشدته فبكى، ثم أنشدته فبكى، قال: فوالله ما زلت أنشده ويبكي حتى سمعت البكاء من الدار.» (البحار ج44 ص282 ح15 عن أمالي الصدوق المجلس 29 ح6)
أي أنه (ع) كان يشرك النساء في الاستماع إلى العزاء.
وينقل ابن قولويه عن عبد الله بن غالب قال:
«دخلت على أبي عبدالله (ع) فأنشدته مرثية الحسين بن علي (ع)، فلما انتهيت إلى هذا الموضع:
لبلية تسقو حسينا * بمسقاة الثرى غير التراب.
صاحت باكية من وراء الستر: وا أبتاه». (كامل الزيارات الباب 33 ص209 ح3)
أي أنها كانت من الفاطميات ومن ذرية الإمام الحسين (ع) وعلى الأغلب من بنات الإمام الصادق (ع) من جهة كونها في بيته (ع).
ج- يقول أبو عمارة المنشد:
«ما ذكر الحسين بن علي عند أبي عبد الله (ع) في يوم قط فرئي أبو عبدالله (ع) متبسما في ذلك اليوم إلى الليل.» (كامل الزيارات الباب 32 ص203 ح6، عنه البحار ج44 ص280)
د – روى الشيخ الصدوق بسند صحيح عند جمع غفير من علمائنا عن الإمام الرضا (ع) أنه قال:
«كان أبي أي الإمام موسى بن جعفر (ع) إذا دخل شهر المحرم لا يرى ضاحكا وكانت الكآبة تغلب عليه حتى يمضي عشرة أيام، فإذا كان يوم العاشر كان ذلك اليوم يوم مصيبته وحزنه وبكائه ويقول: هو اليوم الذي قتل فيه الحسين صلى الله عليه.» (أمالي الصدوق، المجلس 27 ص191 ح2، البحار ج44 ص284)

* سر لقب سيد الشهداء؟

سؤال: لماذا هو سيد الشهداء؟الجواب:
نعلم بحسب ما ورد من القرآن وأحاديث النبي (ص) وأهل البيت (ع) المنزلة العظيمة لعموم الشهداء، والقرآن الكريم يصرح: ﴿ ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أموات بل أحياء عند ربهم يرزقون ﴾ (آل عمران / 169)، وقد روى الكليني بسند صحيح عند جملة من علمائنا عن الإمام الصادق (ع) أنه قال:« قال رسول الله (ص) أنه قال: فوق كل ذي بر بر حتى يقتل الرجل في سبيل الله فإذا قتل في سبيل الله فليس فوقه بر». (الكافي ج2 ص348 ح4، وج5 ص53 ح2)
والسيادة على الشهداء - وهم بتلك الرفعة والمنزلة حيث لا بر فوق برهم وهو القتل في سبيل الله - تعني أن الإمام الحسين (ع) بلغ من الخصائص والكمالات بحيث صار أهلا أن يصير سيدا عليهم، فالسيادة هنا حقيقية، وليست مثل السيادة لدى كثير من الناس إذ قد يجعلون الوضيع سيدا، فهي هنا مقام إلهي، والسيادة تعني أن الإمام الحسين (ع) فاق كل الشهداء في مقدار ما بذله وأعطاه لله عز وجل وما قدمه من خدمة للدين.
وكما أن نبينا (ص) هو سيد النبيين وسيادته تعني منزلته عند الله وتقدمه على غيره من الأنبياء في خصال الخير وصفات الكمال، كذلك الأمر في أمير المؤمنين (ع) سيد الوصيين، وابنه الحسين (ع) سيد الشهداء.
فقد جاءت روايات كثيرة تدل على ذلك ومن ذلك ما رواه ابن قولويه بسند صحيح عن أبي عبد الله (ع) قال:
«زوروا الحسين ولا تجفوه فإنه سيد شباب أهل الجنة من الخلق وسيد الشهداء». (كامل الزيارة ص216 ح1)
غير أن هناك جملة من الروايات تدل على أن حمزة عم النبي (ص) هو سيد الشهداء (الخصال ص 320 ح1، وص412 ح16) ، ولا تعارض بين هذا وذاك، فالإمام الحسين (ع) امتاز عليه بأنه سيد الشهداء من الأولين والآخرين كما جاء في رواية صحيحة عند جمع غفير من كبار أعلام الإمامية، رواها ابن قولويه عن الإمام الصادق فيما أخبر به جبرئيل النبي (ص). (كامل الزيارة ص141 باب 21 ح1، عنه البحار ج44 ص238 ح29)
وكذلك روى ابن قولويه بسند صحيح عن ربعي بن عبدالله، قال: «قلت لأبي عبد الله (ع) بالمدينة؟ أين قبور الشهداء؟ فقال: أليس أفضل الشهداء عندكم، والذي نفسي بيده إن حوله أربعة آلاف ملك شعثا غبرا يبكونه إلى يوم القيامة». (كامل الزيارة ص217 ح2)
وهذا نظير ما جاء في أن مريم (ع) سيدة نساء العالمين وفاطمة الزهراء (ع) سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين.

* الحسين (ع) قتيل العبرة

سؤال: ماذا عنى الإمام الحسين (ع) بكلمته المشهورة: أنا قتيل العبرة؟ وما هي العبرة التي عناها؟
الجواب:
هناك نصوص مستفيضة وردت بهذا المضمون، وهذا النص قد رواه ابن قولويه في كامل الزيارة بسند صحيح عند جمع غفير من علمائنا عن أبي عبد الله (ع) عن جده الحسين (ع). (كامل الزيارة ص216 ح7)
وما يحتمل كمقصود من هذا النص أن الإمام الحسين (ع) قد صار سببا لاستدرار العبرة، أي أن مصابه العظيم يؤثر في النفس المؤمنة، ولا يملك صاحبها إلا البكاء، وهذا من علامات الإيمان، فإن الأحاديث تضيف مقطعا بعد قوله ذلك، وهو قوله:«ما ذكرني مؤمن إلا بكى"، أو "لا يذكرني مؤمن إلا استعبر». (كامل الزيارة ص215 ح3، ص216 ح6)
أي أن التأثر نابع من نفس الإيمان وذكر الحسين محفور في نفس المؤمن ووجدانه لا ينفك عنه، ولعل الحديث يشير إلى أمر مرتبط بالفطرة والطينة السوية للإنسان.
فهذه عبرة نابعة من الإيمان والحب، وما يصدر عن الإيمان يكون غاليا عند الله عز وجل.

* سر عدم توقف الأحزان

سؤال: لماذا لم تتوقف الأحزان على سيد الشهداء بعد ثالث يوم من مقتله (ع) كما هي عادة المسلمين؟ كما يقول والده أمير المؤمنين (ع): "العزاء ثلاثة والعزاء بعد الثالث تجديد العزاء"؟
الجواب:
في خصوص الاقتصار في التعزية على ثلاثة أيام فهذه مسألة فقهية بحثها الفقهاء، والنظر في الرواية السابقة وأمثالها ينبغي إرجاعه إلى الفقهاء، ويقول صاحب الجواهر وهو من كبار فقهاء الشيعة أنه لا حد للتعزية بثلاثة أيام، ولكن إذا تسببت تعزية الآخر أن أجدد عليه المصيبة التي قد نسيها فهنا يكون ترك التعزية أولى وكما يقول الشهيد الأول في كتابه الذكرى. (جواهر الكلام ج4 ص327)
ولكن الأمر مختلف تماما في الإمام الحسين (ع) فمصيبته لم ينسها الأئمة (ع)، فالإمام الحجة بن الحسن عجل الله فرجه إنما يخرج طلبا للثأر له وهو يبكيه صباحا ومساء كما في زيارة الناحية، وكذلك لم ينسها المؤمنون المحبون، فحزنها مستمر والحزين يحتاج إلى التعزية المستمرة لأنه بالعزاء يخفف المصيبة عن نفسه وعن صاحب العزاء، فعزاء سيد الشهداء (ع) تخفيف على المصاب بها لا تجديد للحزن عليه.
هذا مضافا إلى أن التعزية على الإمام الحسين (ع) هي إحياء لأمر الدين، ومن خلالها بقي الإسلام حيا طوال القرون التي تلت حادثة كربلاء، فتجديدها تجديد لحياة الدين.

* الأثر النفسي للحزن على سيد الشهداء (ع)

سؤال: استذكار الأحزان العظيمة التي حصلت على شهداء كربلاء ونسائهم ما هو أثره النفسي على المهموم بمصابهم؟
الجواب:
الإمام الحسين (ع) خرج من أجل إحياء الدين بعد أن كاد الإسلام أن يموت بفعل ما قام به الظالمون من تحريف مسيرته، فقدم دمه الغالي حفاظا على الدين، فأي تعلق نفسي به وأي انجذاب نحوه فهو انجذاب وتعلق بالدين والإسلام، ومن ثم فإن أي تأثر نفسي به يجعل صاحبه قريبا من الدين فيكون ذلك الحزن مقربا لله عز وجل، وهو باعث على السكينة في النفس.

* إيصال رسالة الشعائر الحسينية

سؤال: كيف يمكن لنا أن نوصل هذه الرسالة إلى الآخرين؟
الجواب:
إذا ما كان هناك خطاب إعلامي مدروس ومتقن ومستند للأدلة وموثق فإنه قادر على جذب الناس نحو الإمام الحسين (ع)، وتعريفهم سر إقامة الشعائر الحسينية، فالناس تهفو قلوبها بمحبة أهل البيت (ع)، غاية ما في الأمر أن هناك بعض المتعصبين يحاول أن يضع الموانع والعراقيل أمام الناس في ارتباطهم بأهل البيت (ع)، ونحن من خلال ذلك الخطاب الإعلامي نستطيع أن نوضح ما التبس، ولقد أخبرنا الإمام المعصوم (ع) (أي الإمام السجاد فيما نقلته زينب عن أم أيمن عن عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ) أن أمر الحسين (ع) يزداد ظهورا (بحار الأنوار ج28 ص57)، وهو ما يحصل بالفعل.
avatar
جند المرجعية
Admin

عدد المساهمات : 294
تاريخ التسجيل : 30/05/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alzahra2.hooxs.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى