الدرس السادس والأربعون:في الغضب

اذهب الى الأسفل

الدرس السادس والأربعون:في الغضب

مُساهمة  جند المرجعية في الثلاثاء يونيو 01, 2010 6:52 am

(241)
وأنه : كاد الحسد أن يغلب القدر (1). ( وهذا مبالغة في تأثير عمل الحسود في زوال نعمة المحسود وقد قدرها الله تعالى له ).
وأن آفة الدين الحسد (2).
وأن الله قال لموسى عليه السلام : ( لا تحسدن الناس على ما آتيتهم من فضلي ، ولا تمدن عينيك إلى ذلك ، ولا تتبعه نفسك ، فإن الحاسد ساخط لنعمي ، صاد لقسمي الذي قسمت بين عبادي ، ومن يك كذلك فلست منه وليس مني ) (3).
وأنه : لا يتمنى الرجل إمراة الرجل ولا إبنته ، ولكن يتمنى مثلهما (4).
وأن المؤمن يغبط ولا يحسد ، والمنافق يحسد ولا يغبط (5).
وأن أقل الناس لذة الحسود (6).
وأنه : لا راحة لحسود (7).
وأنه : لا يؤمن رجل فيه الحسد (Cool.
وأن للحاسد ثلاث علامات : يغتاب إذا غاب ، ويتملق إذا شهد ، ويشمت بالمصيبة (9).
--------------------------------------------------------------------------------
1 ـ المحجة البيضاء : ج5 ، ص326 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص29 ـ نور الثقلين : ج5 ، ص722.
2 ـ الكافي : ج2 ، ص307 ـ الوافي : ج5 ، ص859 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص248 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص293.
3 ـ الكافي : ج2 ، ص307 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص249.
4 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص255.
5 ـ الكافي : ج2 ، ص308 ـ الوافي : ج5 ، ص861 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص293 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص250.
6 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص250.
7 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص252 وج77 ، ص421.
8 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص251.
9 ـ بحار الأنوار : ج1 ، ص128.

--------------------------------------------------------------------------------

(242)
وأن الله يعذب العلماء بالحسد (1).
وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يتعوذ في كل يوم من أمور منها : الحسد (2).
وأنه : دب إليكم داء الأمم قبلكم : الحسد (3).
وأنه الحالقة ، وليس بحالق الشعر ، لكنه حالق الدين ، وينجى منه : أن يكف الإنسان يده ، ويخزن لسانه ، ولا يكون ذا غمز على أخيه المؤمن (4).
وأن الحسد مما لم يعرمنه نبي فمن دونه (5).
وأن الحساد أعداء نعم الله على العباد (6).
وأن من شر مفاضح المرء الحسد (7) ، والحاسد مفتاظ على من لا ذنب له (Cool.
ويكفيك من الحاسد أنه يغتم وقت سرورك (9).
والحسود سريع الوثبة بطيء العطفة (10).
--------------------------------------------------------------------------------
1 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص252.
2 ـ نفس المصدر السابق.
3 ـ معاني الأخبار : ص367 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص252.
4 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص253.
5 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص254.
6 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص256.
7 ـ نفس المصدر السابق.
8 ـ كنز الفوائد : ج1 ، ص136 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص256 وج77 ، ص165.
9 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص256.
10 ـ نفس المصدر السابق.

--------------------------------------------------------------------------------

(243)
الدرس السادس والأربعون
في الغضب
الغضب : ثوران النفس واشتعالها لإرادة الانتقام ، ويستخرجه الكبر والحسد والحقد الدفينات في باطن النفس ، فالغضب من حالات النفس وصفاتها ومن آثاره صدور الأفعال والحركات غير العادية من صاحبه.
والغضب منه تعالى : هو الإنتقام دون غيره فهو في الإنسان في صفات الذات ، وفي الله تعالى من صفات الفعل ، ولذا يتصف تعالى بوجوده وعدمه ، وتتوجه هذه القوة عند ثورانها تارة إلى دفع المؤذي قبل وقوعه ، وأخرى إلى الانتقام لأجل التّشفّي بعد وقوعها والإنتقام قوت هذه القوة ، وفيه شهوتها ولذّتها ولا تسكن إلا به ، ولهذه القوة درجات ثالث :
حالة التفريط المذمومة : كضعفها في النفس بحيث لا يغضب فيما هو محمود فيه عقلا وشرعاً : كموارد دفع الضرر عن نفسه ، والجهاد مع أعداء الدين ، وموارد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونحوها.


--------------------------------------------------------------------------------

(244)
وحالة الإفراط المذمومة أيضاً : كإظهارها بالشتم والضرب والاتلاف والقتل ونحوها فيما نهى العقل والشرع عنه.
وحالة الإعتدال : كاستعمالها فيما تقتضيه قوة العقل وحكم الشرع ، وهذه حد اعتدالها واستقامتها.
وقد ورد في نصوص هذا الباب : أن الغضب مفتاح كل شر (1).
وأن الرجل البدوي سأل رسول الله ثلاث مرات أن يعلّمه جوامع الكلم ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم في كل مرة : آمرك أن لا تغضب (2).
وأنه أي شيء اشد من الغضب ؟ إن الرجل يغضب فيقتل النفس التي حرم الله ، ويقذف المحصنة (3).
وأنه مكتوب في التوراة : يا موسى ، أمسك غضبك عمن ملكتك عليه أكف عنك غضبي (4).
وأنه : أوحى الله إلى بعض أنبيائه : يا ابن آدم ، أذكرني في غضبك أذكرك في غضبي ، لا أمحقك فيمن أمحق ، وارض بي منتصراً ، فإن انتصاري لك خير من انتصارك لنفسك (5).
وأن هذا الغضب جمرة من الشيطان توقد في قلب ابن آدم. وأن أحدكم إذا غضب احمرت عيناه وانتفخت أوداجه ، ودخل الشيطان فيه (6).
--------------------------------------------------------------------------------
1 ـ الكافي : ج2 ، ص303 ـ الخصال : ص7 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص287 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص263 وج78 ، ص373.
2 ـ الكافي : ج2 ، ص303 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص274.
3 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص265.
4 ـ الكافي : ج2 ، ص303 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص267 و275.
5 ـ الكافي : ج2 ، ص276 و303 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص291 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص276.
6 ـ الكافي : ج2 ، ص304 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص289 ـ بحار الأنوار : ج63 ، ص265 و


--------------------------------------------------------------------------------

(245)
وأن الغضب ممحقة لقلب الحكيم (1).
ومن لم يملك غضبه لم يملك عقله (2).
وأن من كف غضبه عن الناس ستر الله عورته وكف عنه عذاب يوم القيامة (3).
وأن الرجل ليغضب فما يرضى أبداً حتى يدخل النار فأيما رجل غضب فليجلس من فوره ، فإنه سيذهب رجز الشيطان ، وإذا غضب على ذي رحم فليمسه ، فإن الرحم إذا مست سكنت (4).
وأنه إذا غضب وهو قائم فليجلس وإن كان جالساً فليقم (5).
تذييل : يعرف مما ذكر من تعريف الغضب أن المراد به هو : الناشئ عما يتعلق بنفسه مما يكرهه ويسوئه حقاً كان ذلك ، كغضبه على من آذاه وضيع حقاً من حقوقه ، أو باطلاً : كغضب أكثر الملوك والجبابرة على الناس فيما لا سلطان لهم عليه.
وأما الغضب الحاصل بحق : كغضب أولياء الله على أعدائه وعلى العصاة المرتكبين للمعاصي من عباده لكفرهم وعنادهم ولفسقهم وعصيانهم ، فهو أمر آخر ، وهو ممدوح مطلوب ، وإعماله في الخارج بالقيام على أمر الجهاد وبإقامة مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قبل أن تقع المعاصي وتصدر الكبائر من أهلها ، وبإجراء حدود الله تعالى وتعزيراته بعد وقوعها وصدورها ، فهو واجب في
--------------------------------------------------------------------------------
ج73 ، ص278.
1 ـ الكافي : ج2 ، ص305 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص288 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص278 وج78 ، ص255.
2 ـ المحجة البيضاء : ج5 ، ص293.
3 ـ الكافي : ج2 ، ص303 و305 ـ ثواب الأعمال : ص162 ـ المحجة البيضاء : ج5 ، ص291 و293 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص288 و289 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص264 و280.
4 ـ الكافي : ج2 ، ص302 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص287 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص267.
5 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص272.

--------------------------------------------------------------------------------

(246)
الشريعه. والغضب الحاصل لهم من أفضل السجايا ، والعمل الصادر منهم على طبقه من أفضل العبادات ، وليس للمتصدي لتلك الأمور ، المجري لها بأمر الله العفو والإغماض إلا في موارد رخص فيه الشرع ذلك ، وتفصيله في باب الحدود والتعزيرات من الفقه.


--------------------------------------------------------------------------------

(247)
الدرس السابع والاربعون
في العصبية والحمية
عصب الشيء عصباً من باب ضرب ، شده بالعصب والحبل ، والعصب بفتحتين : أطناب منتشرة في الجسم كله وبها تكون الحركة والحس ، والعصبية قد استعير للتحامي عن الشيء وأخذ جانبه والمدافعة عنه والمراد بها هنا : حالة حب وعلقة باطنة في النفس تدعوا صاحبها إلى التحامي عن مورد حبه ومتعلق ودّه.
وتنقسم إلى قسمين : مذموم وممدوح ، والأول هو ما يقتضي التحامي عن الشيء بغير حق ، كأن يتحامى عن قومه وعشيرته وأصحابه في ظلمهم وباطلهم ، أو عن مذهبه وملته مع علمه بفساده ، أو عن مطلب ومسألة بلا علم بصحته ، أو مع العلم ببطلانه لكونه قوله ومختاره مثلاً وهكذا.
والثاني : هو التعصب في الدين والحماية عنه ، وكذا في كل أمر حق كالعلوم والمعارف الاسلامية والأعمال والسنن الدينية التي قد علم صحتها وحقيقتها ، بل


--------------------------------------------------------------------------------

(248)
والحماية عن أهل الحق والدين ودعاتهما ورعاتهما ، وكذا التحامي عن الأقوام وغيرهم مع العلم بحقيتهم وصدقهم. ثم إن مما يلازم العصبية التفاخر بما يتعصب له وحكمه حكمها.
وقد ورد في النصوص : أنه من تعصب أو تعصب له فقد خلع ربقة الأيمان من عنقه (1) ( الربقة : عروة الحبل والحديث ذو مراتب ، فمن ادعى مقاماً ليس له كالنبوة والإمامة والقضاوة ونحوها وتحامى عنه غيره قولاً أو عملاً أو قلباً ، فكلاهما خلعاً ربقة الإيمان من عنقهما أي : خرجا عن الإيمان بالكلية في بعض الموارد أو عن كماله في بعضها الآخر ).
وأنه : من كان في قلبه حبة من خردل من عصبية بعثه الله يوم القيامة مع أعراب الجاهلية (2).
وأن من تعصب عصبه الله بعصابة من نار (3).
وأن العصبية التي يأثم صاحبها : أن يرى الرجل شرار قومه خيراً من خيار قوم آخرين وليس من العصبية أن يحب الرجل قومه ، ولكن من العصبية أن يعين قومه على الظلم (4).
وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يتعوذ في كل يوم من الحمية.
وأن الله يعذب العرب بالعصبية (5).
--------------------------------------------------------------------------------
1 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص298 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص283.
2 ـ الكافي : ج2 ، ص308 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص296 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص284.
3 ـ الكافي : ج2 ، ص308 ـ جامع الأخبار : ص162.
4 ـ الكافي : ج2 ، ص308 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص298 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص288.
5 ـ الكافي : ج8 ، ص162 ـ الخصال : ص325 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص297 ـ بحار الأنوار : ج2 ، ص108 وج72 ، ص190 وج75 ، ص339 وج78 ، ص59.

--------------------------------------------------------------------------------

(249)
وأنه أهلك الناس ، طلب الفخر (1).
وأنه : ألق من الناس المفتخر بآبائه وهو خلو من صالح أعمالهم (2).
وأن الفخر بالأنساب من عمل الجاهلية (3).
وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خطب يوم فتح مكة ، وقال : إن الله قد أذهب عنكم بالإسلام نخوة الجاهلية والتفاخر بآبائها وعشائرها ، إنكم من آدم ، وآدم من طين ، وخيركم أتقاكم (4).
وأنه ما لابن آدم والفخز ، أوله نطفة وآخره جيفة (5).
--------------------------------------------------------------------------------
1 ـ الخصال : ص69 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص39.
2 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص291.
3 ـ وسائل الشيعة : ج5 ، ص169 وج11 ، ص335 ـ بحار الأنوار : ج58 ، ص315 وج73 ، ص291.
4 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص293.
5 ـ نهج البلاغة : الحكمة 454 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص294.
avatar
جند المرجعية
Admin

عدد المساهمات : 294
تاريخ التسجيل : 30/05/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alzahra2.hooxs.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى