الدرس السادس عشر:في التوكل والتفويض

اذهب الى الأسفل

الدرس السادس عشر:في التوكل والتفويض

مُساهمة  جند المرجعية في الثلاثاء يونيو 01, 2010 6:14 am

(101)
( فالاسترجاع دليل الصبر والتسليم ، والجزاء : الصلاة والرحمة والهداية ).
وقال مولانا الصادق عليه السلام : إنا صبّر وشيعتنا أصبر منا ؛ لأنا نصبر على ما نعلم وشيعتنا يصبرون على ما لا يعلمون (1) ( أي : نحن نعلم بالمصائب قبل حدوثها ، ونعلم الحكمة في حدوثها والثواب المترتب عليها ، ونعلم عواقبها ووقت زوالها ، وكل ذلك له دخل في سهولة التحمل ).
والمصيبة إذا صبر عليها الإنسان تصير له نعمة (2).
والصبر خلق قبل البلاء وإلا لتفطر المؤمن كتفطر البيضة على الصفا (3).
ومروءة الصبر في حال الفاقة أكثر من مروءة الإعطاء (4) ( أي : تكامل صفات الإنسان مع الصبر على الفاقة وعدم إقدامه على ما حرم الله أكثر منه مع غناه وإنفاقه ).
والصبر الجميل هو الذي ليس فيه شكوى إلى غير المؤمن (5).
والصبر يلي مسائلة الإنسان في القبر إذا لم تنفعه صلاته زكاته (6).
وينادي يوم القيامة : أين الصابرون ؟ فيقوم الذين صبروا على أداء الفرائض ، وينادي : أين المتصبرون ؟ فيقوم الذين اجتنبوا المحارم (7).
--------------------------------------------------------------------------------
1 ـ الكافي : ج2 ، ص93 ـ الوافي : ج4 ، ص340 ـ بحار الأنوار : ج24 ، ص216 وج71 ، ص80 و84.
2 ـ الكافي : ج2 ، ص92 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص81.
3 ـ الكافي : ج2 ، ص92 ـ من لا يحضره الفقيه : ج1 ، ص175 ـ وسائل الشيعة : ج2 ، ص903 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص82.
4 ـ الكافي : ج2 ، ص93 ـ وسائل الشيعة : ج2 ، ص904 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص82.
5 ـ الكافي : ج2 ، ص93 ـ بحار الأنوار : ج71 ، 83 ـ جوامع الجامع : ج2 ، ص181 ـ منهج الصادقين : ج5 ، ص22.
6 ـ الكافي : ج2 ، ص90 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص73.
7 ـ تفسير القمي : ج1 ، ص129 ـ بحار الأنوار : ج7 ، ص181 ـ نور الثقلين : ج1 ، ص426.

--------------------------------------------------------------------------------

(102)
والصبر عند البلاء فريضة على المؤمن ، وهو من كمال الإيمان (1).
وعلامة الصابر أنه لا يكسل ولا يضجر ولا يشكوا من ربه (2).
--------------------------------------------------------------------------------
1 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص85 و90.
2 ـ علل الشرايع : ص498 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص320 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص86.

--------------------------------------------------------------------------------

(103)
الدرس السادس عشر
في التوكل والتفويض
الوكول في اللغة : ترك الأمر إلى الغير وتفويضه إليه. يقال : وكل الأمر إلى زيد : سلمه إليه وفوضه ، وتوكل لزيد قبل الوكالة له ، وتولى أمره وتوكل له وعليه : عجز من الأمر واعتمد عليه. قال في لسان العرب : والمتوكل على الله : الذي يعلم أن الله كافل رزقه وأمره فيركن إليه وحده ولا يتوكل على غيره.
والمراد به باصطلاح الشرع : هو الاعتماد على الله تعلى في جميع الأمور والاتكال على إرادته ، والاعتقاد بأنه مسبب الأسباب والمتسلط عليها ، وبإرادته تتم الأسباب وتؤثر لا بمعنى الاستغناء بذلك عن طلب الحوائج وترك إعداد مقدماتها وحسبان بطلان السببية ، بل بمعنى : عدم الانقطاع إلى الأسباب الظاهرية وتوجه النفس إلى إرادة الله التي هي وراء كل سبب وفوق كل سلطان.
ومقتضى توكل المؤمن على ربه عدم ركونه في رزقه على الأسباب ، وتوجه


--------------------------------------------------------------------------------

(104)
باطنه وسكون قلبه إلى ربه عند الاشتغال بكل سبب ، وسهولة إقدامه على ما أمر الله به من بذل المال والنفس ، فيجود بالإعطاء ويطمئن بالخلف ، ويخوض الغمرات ولا يبالي أوقع على الموت أم وقع الموت عليه.
ثم إن الظاهر أن مورد التوكل والتفويض عند الإقدام إلى الأمور التي على العبد وينبغي صدوره مه : كتحصيل العلم والحرث والزرع والزواج للولد وعلاج المرض ونحوها ، ومورد الرضا والتسليم الآتيين حال حدوث الأمور الراجعة إلى فعل الله تعالى : كالحوادث الكونية والأمراض وغيرها. فإذا أقدم المؤمن على أمر هام فعليه أن يتوكل ويفوض ، وإذا قضى النظام الأتم على خلاف مناه فعليه أن يرضا ويسلم هذا ، ولكنه قد يستعمل كل من العناوين في موضع الآخر.
وقد ورد في الكتاب الكريم : أن ( على الله فليتوكل المؤمنون ) (1) ( وعليه فليتوكل المتوكلون ) (2) وأنه ( إذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين ) (3). وأنه ( كفى بالله ولياً وكفى بالله نصيراً ) (4) و ( كفى بالله وكيلاً ) (5) وأن المؤمن يقول : ( إن وليي الله الذي نزّل الكتاب وهو يتولى الصالحين ) (6). وأن الله قال لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم : ( إن يريدوا أن يخدعوك فأنّ حسبك الله ) (7). وأن النبي موسى عليه السلام قال : ( يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا ... فقالوا على الله توكلنا ) (Cool.
--------------------------------------------------------------------------------
1 ـ آل عمران : 122.
2 ـ يوسف : 67.
3 ـ آل عمران : 159.
4 ـ النساء : 45.
5 ـ النساء : 81.
6 ـ الاعراف : 196.
7 ـ الأنفال : 63.
8 ـ يونس : 84 و 85.

--------------------------------------------------------------------------------

(105)
وأن ( إليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه ) (1). وأنه ( ما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ) (2). وأن ما ( يعبدون من دون الله لا يملك لهم رزقاً من السماوات والأرض ) (3). وأنهم ( لا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلاً ). (4) وأنه : ( اعتصموا بالله هو مولاكم ) (5) وأن ( بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه ). (6) و ( من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوء أو أراد بكم رحمة ) (7) و ( أليس الله بكاف عبده ) (Cool. وأن مؤمن آل فرعون قال : ( وأفوض أمري إلى الله ) (9) فوقاه سيئات ما مكروا. وأن ( من يتوكل على الله فهو حسبه ) (10).
وورد في النصوص : أن الغنى والعز يجولان ، فإذا ظفرا بموضع التوكل أوطنا (11) ( وهذه استعارة تمثيلية لبيان أن غنا النفس والعز ملازمان للتوكل ، فالمتوكل مستغن قلباً وعملاً ، ولو كان به خصاصة فلا يذل نفسه بالسؤال والخضوع ويغنيه ربه ويعزه إذا رأى ذلك منه ).
وأن من اعتصم بالله عصمه الله (12).
--------------------------------------------------------------------------------
1 ـ هود : 123.
2 ـ ابراهيم : 12.
3 ـ النحل : 73.
4 ـ الإسراء : 56.
5 ـ الحج : 78.
6 ـ المؤمنون : 88.
7 ـ الاحزاب : 17.
8 ـ الزمر : 36.
9 ـ غافر : 44.
10 ـ الطلاق : 3.
11 ـ الكافي : ج2 ، ص65 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص166 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص143 و175 وج78 ، ص257.
12 ـ الكافي : ج2 ، ص65 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص127.

--------------------------------------------------------------------------------

(106)
وأن من درجات التوكل على الله أن تتوكل عليه في أمورك كلها ، فما فعل بك كنت عنه راضياً تعلم أنه لا يألوك خيراً وفضلاً (1).
وأنه من أعطي التوكل أعطي الكفاية (2).
وأنه : كن لما لا ترجوا أرجى منك لما ترجوا ، فإن موسى خرج يقتبس لأهله ناراً رجع نبياً. وخرجت ملكة سبأ فأسلمت مع سليمان. وخرج سحرة فرعون يطلبون العزة لفرعون فرجعوا مؤمنين (3).
وثق بالله تكن مؤمناً (4).
ومن وثق بالزمان صرع (5).
وأن مما لا حيلة لإبليس فيه أن يعتصم العبد بالله عن نية صادقة ويتكل عليه في جميع أموره (6).
وأنه أعقل راحلتك وتوكل عليه (7).
وأن من أحب أن يكون أتقى الناس فليتوكل على الله (Cool.
--------------------------------------------------------------------------------
1 ـ الكافي : ج2 ، ص65 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص166 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص129.
2 ـ الكافي : ج2 ، ص65 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص129.
3 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص134.
4 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص135.
5 ـ نفس المصدر السابق.
6 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص136.
7 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص138.
8 ـ نفس المصدر السابق.

--------------------------------------------------------------------------------

(107)
الدرس السابع عشر
في الرضا والتسليم
مفهومهما معروف ، ورضى العبد عن الله أن لا يكره ما يجري به قضاؤه ويقتضيه تقديره من الحوادث الكونية التي جرت عليه فيما مضى بلا إرادته وتجري عليه في حياته بدون اختياره كخصوصية خلقته وبعض ملكات نفسه مما ليس بيده حدوثاً أو بقاء ، ومقدار رزقه مع بذله الوسع في طلبه بميسور قدرته ، وعدم رزق الولد له أو قلته ، وعروض الأمراض والنوائب والمكاره ونحو ذلك ، وليس من الرضا الممدوح رضاه بالفقر والذلة والظلم والاستضعاف ونحوها من الأمور المتوجهة إليه من ناحية أبناء نوعه مع قدرته على الدفاع عن نفسه وأهله وماله واستقلاله وحريته ودينه وأرضه وبلاده وجميع ما له دخل في أمور معاشه ومعاده.
وأما رضا العبد بما أراد الله منه من دينه وشرعه والتسليم لأحكامه وحدوده فهو أيضاً من الرضا الممدوح ، إلا أنه يذكر في شرائط الإيمان وكماله ولم يذكر في هذا الباب.


--------------------------------------------------------------------------------

(108)
وأما نصوص الباب : فقد ورد فيها : أن الله قال : من لم يرض بقضائي ولم يؤمن بقدري فليلتمس إلهاً غيري (1).
وقال : يا داوود إن أسلمت لما أريد أعطيتك ما تريد ، وإن لم تسلم أتعبتك فيما تريد ، ثم لا يكون إلا ما أريد (2).
وأن في كل قضاء الله خيرة للمؤمن (3).
وأن من رضي بالقضاء أتى عليه القضاء وهو مأجور ، ومن سخط القضاء أتى عليه وأحبط الله أجره (4).
وأن من رضي بما قسم الله عليه استراح بدنه وقرت عينه (5).
وأن رأس طاعة الله : الرضا بما صنع الله فيما أحب وكره (6).
وأن من عباد الله من لا يصلحه إلا الفاقة ولو أغناه لفسد ، ومنهم من لا يصلحه إلا السقم ، فليطمئنوا إلى حسن نظر الله ، فإنه يدبر عباده بما يصلحهم والتسليم على العبد في قضاء الله فريضة (7).
وأن موسى عليه السلام سأل ربه عن أبغض الخلق إليه قال : من يتهمني ، قال : وهل من خلقك من يتهمك ؟ قال : نعم ، الذي أقضي له القضاء وهو خير له فيتهمني (Cool.
--------------------------------------------------------------------------------
1 ـ التوحيد : ص371 ـ عيون أخبار الرضا ( ع ) : ج1 ، ص141 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص139 ـ نور الثقلين : ج4 ، ص280.
2 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص138.
3 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص139.
4 ـ نفس المصدر السابق.
5 ـ نفس المصدر السابق.
6 ـ الكافي : ج2 ، ص60 ـ وسائل الشيعة : ج2 ، ص901 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص139 وج72 ، ص333.
7 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص140.
8 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص142.

--------------------------------------------------------------------------------

(109)
وأن : أعلم الناس بالله أرضاهم بقضاء الله (1).
وأن : رأس الطاعة : الرضا (2).
ومن رضي بالقضاء جعل الخير فيه (3).
وأن : من ابتلاه كان كفارة لذنبه (4).
وأن في قضاء الله كل خير للمؤمن (5). وأن الرضا بمكروه القضاء من أعلى درجات اليقين (6).
وأن أحق الخلق بالتسليم لقضاء الله من عرف الله (7).
وأن علياً عليه السلام قال : ما أحب أن لي بالرضا في موضع القضاء حمر النعم (Cool ( الباء في قوله : بالرضا للبدلية ، وحمر النعم : أقسامها وألوانها ، والمعنى : لا أحب أن ينتفي مني الرضا ويكون لي بدله أنواع النعم ).
--------------------------------------------------------------------------------
1 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص144.
2 ـ نفس المصدر السابق.
3 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص144 ـ غرر الحكم ودرر الكلم : ج4 ، ص53.
( 4 ) بحار الأنوار : ج71 ، ص152.
5 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص152 وج78 ، ص173.
6 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص152.
7 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص153.
8 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص154 ـ مستدرك الوسائل : ج2 ، ص413.
avatar
جند المرجعية
Admin

عدد المساهمات : 294
تاريخ التسجيل : 30/05/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alzahra2.hooxs.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى